حبيب الله الهاشمي الخوئي
298
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
افّ لدنيا لا يرقى سليمها ، ولا يصحّ سقيمها ، ولا يندمل كلومها ، وعودها كاذبة ، وسهامها غير صائبة ، وآمالها خائبة ، لا تقيم على حال ، ولا تمتّع بوصال ، ولا تسرّ بنوال شعر : وتلك لمن يهوى هواها مليكة تعبّده أفعالها والطرائق يسرّ بها من ليس يعرف غدرها ويسعى إلى تطلابها ويسابق إذا عدلت جارت على اثر عدلها فمكروهة أفعالها والخلايق فيا ذا السّطوة والقدرة ، والمعجب بالكثرة ، ما هذه الحيرة والفترة ، لك فيمن مضى عبرة ، وليؤذن الغافلون عما إليه يصيرون ، إذا تحقّقت الظنون ، وظهر السّر المكنون وتندمون حين لا تقالون ، ثمّ إنّكم بعد ذلك لميّتون شعر : سيندم فعّال على سوء فعله ويزداد منه عند ذاك التّشاهق إذا عاينوا من ذي الجلال اقتداره وذو قوّة من كان قد ما يداقق هنالك تتلو كلّ نفس كتابها فيطفو ذو عدل ويرسب فاسق إلى كم ذا التّشاغل بالتجاير والأرباح ، إلى كم ذا التّهور بالسّرور والأفراح ، وحتّام التغرير بالسّلامة في مراكب النّياح ، من ذا الذي سالمه الدّهر فسالم ، ومن ذا الذي تاجره الزّمان فغنم ، ومن ذا الذي استرحم الأيّام فرحم ، اعتمادك على الصّحة والسّلامة خرق ، وسكونك إلى المال والولد حمق ، والاغترار بعواقب الأمور خلق ، فدونك وحزم الأمور ، والتّيقظ ليوم النّشور ، وطول اللبث في صفحات القبور ، فلا تغرنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرنّكم باللَّه الغرور شعر : فمن صاحب الأيام سبعين حجّة فلذّاتها لا شكّ منه طوالق فعقبى حلاوات الزّمان مريرة وإن عذبت حينا فحينا خرابق ومن طرفته الحادثات بويلها فلا بدّ أن تأتيه فيها الصّواعق فما هذه الطمأنينة وأنت مزعج ، وما هذه الولوج وأنت مخرج ، جمعك إلى تفريق ورفوك ( وفرك خ ) إلى تمزيق ، وسعتك إلى ضيق ، فيا أيها المفتون ، والطامع بما لا يكون ، * ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) * شعر :