حبيب الله الهاشمي الخوئي
282
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كثيرة وكان هو قد غرّ قومه بالباطل وغدر بهم ، صدق عليه بوجه الاستعارة لفظ عرف النار لستره عليهم لما ورائه من نار الحرب أو نار الآخرة إذ حملهم على الباطل . أقول : روى في المجلَّد التّاسع من البحار في الباب المأة والثلاثة عشر المتضمّن للأخبار الغيبيّة لأمير المؤمنين عليه السّلام عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام في خبر أنّ الأشعث ابن قيس الكندي بنى في داره ميذنة وكان يرقى إليها إذا سمع الأذان في أوقات الصّلاة في مسجد جامع الكوفة فيصيح من أعلى ميذنته : يا رجل إنّك لكذّاب ساحر ، وكان أبي يسميّه عنق النّار وفي رواية عرف النّار ، فسئل عن ذلك فقال إنّ الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النّار ممدودة من السّماء فتحرقه فلا يدفن إلَّا وهو فحمة سوداء ، فلمّا توفّى نظر ساير من حضر إلى النّار وقد دخلت عليه كالعنق الممدود حتّى أحرقته وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور . والميذنة بالكسر موضع الأذان والمنارة ، وقد ظهر من هذه الرّواية سبب تسميته بعرف النّار ، وأنّه ليس سببها ما توهّمه البحراني ره الاعراب كلمة ما مرفوع المحلّ على الابتداء ، ويدريك خبره ، وماء الثّانية في موضع رفع على الابتداء ، ويدريك معلَّق لتضمّنه معنى الاستفهام وعلى خبره والجملة متعلَّقة بيدريك في موضع المفعول الثّاني على حدّ قوله سبحانه : وما أدريك ما الحاقّة قال الثّوري : يقال : للمعلوم ما أدريك ولما ليس بمعلوم ما يدريك في جميع القرآن وحائك مرفوع على أنّه خبر لمبتدأ محذوف ، أي أنت حائك ، أو على النّداء بحذف حرف النّداء ، أو منصوب بتقدير الفعل المحذوف أي أذمّ حائك بن حائك على حدّ قوله : وامرأته حمّالة الحطب فتأمّل . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام ( قاله عليه السّلام للأشعث بن قيس ) الأشجّ لأنّه شجّ في بعض حروبه وهو من بني كندة واسمه معدي كرب وكان أشعث الرأس أبدا فغلب الأشعث عليه حتّى