حبيب الله الهاشمي الخوئي
253
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليها السّلام وساير الموظَّفات أو النقيصة منها والتنعّم في الملابس والمآكل بحيث يبلغ الاسراف بالنّسبة إلى الفاعل وربّما أدّى إلى التّحريم إذا استضرّبه هو وعياله وخامسها المباح ، وهو الدّاخل تحت الأدلَّة المباحة كنخل الدّقيق فقد ورد أوّل شيء أحدثه النّاس بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اتّخاذ المناخل لأنّ لين العيش والرّفاهية من المباحات فوسيلته مباحة انتهى كلامه رفع مقامه . وقد تحصّل من ذلك أنّ البدعة عبارة عن محدثات الأمور المحرّمة وأنّ الرّجل الموكول إلى نفسه الجائر عن قصد السّبيل قد شغف بها وبدعوته إلى الضلالة ومن أجل ذلك كان سببا لضلالة من أجاب دعوته ( فهو فتنة لمن افتتن به ) وبلاء لمن اتبع له ( ضالّ عن هدى من كان قبله ) أي عن سيرة أئمة الدّين وطريقة أعلام اليقين الذين أخذوا العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية بالهام الهيّ وإرشاد نبويّ ، وذلك من حيث اغتراره بنفسه واعجابه بكلامه واستقلاله برأيه واستغنائه بما اخترعه فهمه وما ابتدعه وهمه عن الرّجوع إليهم والعكوف عليهم . كما قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام ( 1 ) لعن اللَّه أبا حنيفة كان يقول : قال عليّ وقلت أنا ، وقالت الصّحابة وقلت هذا وعلى كون هدى في كلامه عليه السّلام بضمّ الهاء والألف المقصورة فالمراد به كونه ضالَّا عن الصّراط المستقيم مع وجود هدى قبله مأمور باتّباعه وهو كتاب اللَّه وسنّة رسوله وأعلام هداه الحاملون لدينه ، لما أشرنا اليه من استبداده برأيه الفاسد ونظره الكاسد نظير ما صدر عن أبي حنيفة ونظرائه . كما حكاه الزّمخشري في ربيع الأبرار قال : قال يوسف بن أسباط : ردّ أبو حنيفة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أربعمائة حديث أو أكثر قيل : مثل ما ذا قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : للفرس سهمان ، وقال أبو حنيفة : لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن وأشعر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه البدن ، وقال أبو حنيفة : الاشعار مثلة ، وقال
--> ( 1 ) رواه في الكافي في باب البدع والرأي ، منه .