حبيب الله الهاشمي الخوئي
244
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بزهر الرّبيع أنّ الصّادق عليه السّلام سئل عن الخلفاء الأربعة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما بال الشّيخين قد انتظمت لهما أمور الخلافة وجرت على أيديهم فتوح البلاد من غير معارضة أحد من المسلمين وما بال عثمان وأمير المؤمنين عليه السّلام لم تنتظم لهما أمور الخلافة بل قامت المسلمون على عثمان وحصروه في داره وقتلوه وسط بيته ، وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فثارت الفتن في زمن خلافته حتّى قتل النّاكثين والقاسطين والمارقين فأجاب عليه السّلام أنّ أمور تلك الدّنيا والخلافة فيها لا يجرى بباطل بحت ولا بحقّ خالص ، بل تجري بحقّ وبباطل ممزوجين ، فأمّا عثمان فأراد أن يجري أمور الخلافة بمحض الباطل فلم يتمّ له الامر ، وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فأراد أن يجري أحكامها على الطريقة المستقيمة والسّنن النّبويّة فلم يحصل له ما أراد ، وأمّا الشّيخان فأخذا قبضة من الحقّ وقبضة من الباطل فجرت لهما الأمور كما أرادا . ولمّا نبّه عليه السّلام على معاندة الجهال للحقّ وأهله أشار إلى ما يتّرتب على صفة الجهالة وما هي ثمرة لها بقوله : ( وكفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره ) ويتعدى طوره ويجهل رتبته ولا يتصوّر نفسه كآحاد النّاس ، وهذا من أعظم المهلكات لكونه منشأ العجب والكبر والغرور والانّية وادّعاء ما ليس له بأهل كما في معاوية عليه الهاوية حيث لم يعرف رتبته وقدره وادّعى الخلافة وسعى في إهلاكه عليه السّلام وإفساد الأمر عليه لابداء صفحته للحقّ ، وحمله النّاس على الطريقة المستقيمة والمحجّة البيضاء التي كانت مكروهة لذلك اللَّعين بمقتضى طينته الخبيثة . ثمّ نبّه عليه السّلام على لزوم التّقوى بقوله : ( ولا يهلك على التّقوى سنخ أصل ) كان بناؤه عليه إذ الأصل الذي كان بنيانه على التّقوى محال أن يهلك ويلحق بانيه خسران كما قال سبحانه : * ( « أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه ُ عَلى تَقْوى مِنَ ا للهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه ُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ » ) *