حبيب الله الهاشمي الخوئي
23
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
« ثمّ قال عليّ عليه السّلام لئلا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين خ » ثمّ قال عليّ عليه السّلام لا تقولوا يوم القيامة إنّي لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي ، فأدعوكم إلى كتاب اللَّه من فاتحته إلى خاتمته ، فقال عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه ، ثمّ دخل عليّ عليه السّلام بيته ، فقال عمر لأبي بكر : أرسل إلى عليّ فلسنا في شيء حتّى يبايع ولو قد بايع آمنّا ، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول اللَّه ، فأتاه الرّسول فقال له ذلك ، فقال له علي عليه السّلام : ما أسرع ما كذبتم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّه ليعلم ويعلم الذين حوله أنّ اللَّه ورسوله لم يستخلف غيري ، فذهب الرّسول فأخبره بما قال له ، فقال : اذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر ، فأتاه فأخبره بذلك ، فقال له عليّ عليه السّلام : سبحان اللَّه واللَّه ما طال العهد فينسى ، واللَّه إنّه ليعلم أنّ هذا الاسم لا يصلح إلَّا لي وقد أمره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو سابع سبعة فسلَّموا عليه « علي خ » بإمرة المؤمنين فاستفهمه هو وصاحبه من بين السّبعة ، وقالا : أحقّ من اللَّه ورسوله قال رسول اللَّه : نعم حقّا حقّا من اللَّه ومن رسوله إنّه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وصاحب لواء « الغر خ » المحجّلين يقعده اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة على الصّراط فيدخل أوليائه الجنّة وأعدائه النّار ، فانطلق الرّسول فأخبره بما قال فسكتوا عنه يومهم ذلك . فلمّا كان الليل حمل عليّ فاطمة وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهم السّلام فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلَّا أتاه في منزله فناشدهم اللَّه حقه ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب له منهم أحد غير الأربعة فانّا حلقنا رؤوسنا وبذلنا نصرتنا وكان الزّبير أشدّ نصرة فلما رأى عليّ عليه السّلام خذلان النّاس له وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم له لزم بيته . وقال عمر لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنّه لم يبق أحد إلَّا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة ، وكان أبو بكر أرقّ الرّجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا ، والآخر أفظَّهما وأجفاهما ، فقال له أبو بكر : من ترسل إليه فقال عمر : نرسل إليه قنفذا وكان رجلا فظَّا غليظا جافا من الطلقاء