حبيب الله الهاشمي الخوئي
229
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( بُنْيانَه ُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِه ِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَا للهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » ) * ( 1 ) ( لئن ردّ عليكم أمركم ) الذي يلزمكم القيام به وهو امتثالهم لأمره وتصديقهم بإمامته عليه السّلام ( انّكم ) تكونون حينئذ ( سعداء وما عليّ إلَّا الجهد ) بفتح الجيم اى الجدّ والاجتهاد يعني أنا أعمل على ما يجب عليّ القيام به من أمر الشريعة وعزل ولاة السّوء وامراء الفساد عن المسلمين فان تمّ ما أريده فذاك ، وإلَّا كنت قد أعذرت نظير قوله سبحانه : * ( « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ » ) * قوله : ( كالغراب همّته بطنه ) حيث يقع على الجيفة وعلى الثّمرة وعلى الحبّة وفي المثل أحرص من غراب وأجشع من غراب ( ويله ) منصوب على النداء وحرف النّداء محذوف ( لو قصّ جناحاه ) أي قطع بالمقراض ونحوه كان خيرا له والمقصود أنّه لو كان قتل قبل تلبّسه بالخلافة كان خيرا له من تقحّمه فيه وقوله ( ثلاثة واثنان ) مرفوعان على الابتداء و ( خمسة ) خبر لهما وهو فذلكة العدد كما في قوله سبحانه : * ( « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه ِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ » ) * والمقصود أنّ المكلفين على خمسة أقسام منشعبة من قسمين لأنّه إمّا معصوم أو غير معصوم ، والمعصوم على ثلاثة أقسام ( ملك يطير بجناحيه ) حامل للوحي ونحوه ( ونبيّ أخذ اللَّه بضبعيه ) وعضده ووصيّ ( ساع ) في الدّين ( مجتهد ) في الشّرع أي متحمّل للجهد والمشقّة ( و ) غير المعصوم على قسمين أحدهما ( طالب ) للجنّة ( يرجو ) رحمة ربّه ( و ) الثّاني ( مقصّر ) في الدّين هالك ( في النّار ) قوله : ( إنّ اللَّه أدّب ) اه
--> ( 1 ) الشفا الشفير وجرف الوادي جانبه الذي ينحفر أصله بالماء وتجرفه السيول والهار الهائر الذي اشرف على السقوط والهدم تفسير صافي .