حبيب الله الهاشمي الخوئي

224

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وفي ذلك تنبيه لهم على لزوم الحقّ وبعث على القيام به كيلا يضمحلّ بتخاذلهم عنه فلا يمكنهم تداركه انتهى كلامه هذا . ولعلّ الظاهر المناسب في شرح الفقرات الأخيرة أعني قوله : حقّ وباطل إلى آخر كلامه عليه السّلام ما ذكره بعض الأخبار بين ( 1 ) حيث قال حقّ وباطل خبران لمبتدأ محذوف أي الامام حقّ وباطل وهو تقسيم للامام على قسمين ، أحدهما الامام بالحقّ وإليه أشير في قوله تعالى : * ( « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » ) * وفي قوله : * ( « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » ) * والثّاني الامام بالباطل وإليه الإشارة في قوله : * ( « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » ) * وأمر الباطل من باب نصر وعلم وحسن من الامارة بمعنى الولاية ، ولقديما منصوب على الظرفيّة ، وعامله فعل بعده على البناء للمجهول وضميره عايد إلى المصدر المفهوم من أمر وحذف فاء الجزاء مع كون الشّرط والجزاء ماضيين لفظا ومعنى اكتفاء بذكرها في الجملة التّالية ، ولئن قلّ الحقّ بضمّ القاف على البناء للمفعول من باب نصر من القلّ وهو الرّفع ، قال في القاموس استقلَّه حمله ورفعه كقلَّه واقلَّه ، فلربّما ولعلّ للتقليل وندرة الوقوع والتّقدير ربّما كان كذلك ولعله كان كذلك . وهو إشارة إلى أنّ الحقّ قد يكون غالبا كما في زمن سليمان عليه السّلام وذي القرنين والمقصود بذلك الإشارة إلى كون الحقّ غالبا في زمن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومغلوبا في أزمنة الخلفاء الثّلاثة وغالبا في زمنه عليه السّلام أيضا وهو نادر وعلى هذا فمعنى كلامه عليه السّلام أنّ الامام حقّ وباطل ولكلّ منهما أهله فان صار الباطل أميرا بعد الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلقد فعل ذلك أي امرة الباطل في قديم الزّمان وليس بأمر حادث يتعجّب منه ، ولئن ارتفع الامام بالحقّ بعد خلافة الثلاثة فلربّما كان كذلك ولعلَّه كان كذلك ولقلَّما

--> ( 1 ) ملا خليل القزويني في شرح روضة الكافي منه .