حبيب الله الهاشمي الخوئي

214

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قتل عثمان ، وقد رويت بزيادة ونقصان ونحن نوردها بتمامها في شرح الخطبة الآتية ونقول هنا مضافا إلى ما سيأتي أنّه قد رواه الشّارح المعتزلي عن الكلبي مرفوعا إلى أبي صالح عن ابن عباس ( رض ) قال : إنّ عليّا عليه السّلام خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة فقال : ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان وكلّ مال أعطاه من مال اللَّه فهو مردود في بيت المال ، فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوّج به النسّاء وفرق في البلدان لرددته إلى حاله فإنّ في العدل سعة ومن ضاق عنه العدل فالجور عنه أضيق إذا أحطت خبرا بذلك فلنعد إلى شرح كلامه عليه السّلام على ما أورده الرّضيّ ره . فنقول : إنّ عثمان كان أقطع كثيرا من بني اميّة وغيرهم من أصحابه وأتباعه قطايع من أرض الخراج كما عرفته في شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الشقشقية وقد كان عمر أقطعها أيضا إلَّا أنّه أقطعها لأرباب الجهد والعناء وذوى الوقايع المشهورة في الحروب ، ترغيبا في الجهاد ، ولمّا كان قطايعه لغرض صحيح لم يتعرّض عليه السّلام له بعد نهوضه بالخلافة ، وإنّما تعرض لقطايع عثمان التي أقطعها لمجرّد هوى نفسه وميلا إلى أصحابه من غير عناء في الحرب فقال عليه السّلام ( واللَّه لو وجدته ) أي ما بذله عثمان من تلك القطايع ( قد تزوّج به النّساء وملك به الإماء ) أي صار مهرا للحرائر وثمنا للاماء ( لرددته ) إلى حاله وإلى بيت مال المسلمين . ثمّ علل ذلك بقوله : ( فإنّ في العدل سعة ) يعني أنّ وجوب الردّ بمقتضى العدل وفيه وسعة للنّاس إذ به نظامهم وقوام أمورهم ، ولولاه لاختلّ النّظام وضاع القوام . ثمّ أكَّد ذلك بقوله : ( ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق ) يعني من ضاق عليه القيام بالحكم الذي اقتضاه العدل فالجور الذي أقدم عليه بمقتضى هوى نفسه وميل طبعه أضيق عليه في الدّنيا والآخرة ، وذلك توعيد لهم وإشارة إلى أنّ ردّ القطايع التي أقطعها عثمان لهم وإن كان ضيقا عليهم وشاقا في أنفسهم ، لكنّه عدل والقيام به سهل بالنّسبة إلى عدم الرّدّ والامتناع منه ، لأنّه جور وهو أضيق عليهم منه في الدّنيا والآخرة ، أمّا في الدّنيا فلأنّها ربّما انتزعت منهم قهرا ويكون