حبيب الله الهاشمي الخوئي

207

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يا رسول اللَّه فهل استخلفت أحدا قال : ما خليفتي فيكم إلَّا خاصف النّعل فمرّا على عليّ عليه السّلام وهو يخصف نعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلّ ذلك تعرفيه يا عايشة وتشهدين عليه ثمّ قالت امّ سلمة : يا عايشة أنا أخرج على عليّ عليه السّلام بعد الذي سمعته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرجعت إلى منزلها وقالت : يا بن الزّبير ابلغهما إنّي لست بخارجة من بعد الذي سمعته من أمّ سلمة فرجع فبلغهما قال : فما انتصف الليل حتّى سمعنا رغاء إبلها ترتحل فارتحلت معهما . وفيه عن جعفر بن محمّد الصّادق عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام قال : كنت أنا ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المسجد بعد أن صلَّى الفجر ثمّ نهض ونهضت معه وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا أراد أن يتجه إليّ أعلمني بذلك وكان إذا أبطأ في ذلك الموضع صرت إليه لأعرف خبره لأنّه لا يتصابر قلبي على فراقه ساعة واحدة ، فقال لي : أنا متّجه إلى بيت عايشة فمضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومضيت إلى بيت فاطمة الزّهراء عليها السّلام فلم أزل مع الحسن والحسين فأنا وهي مسروران بهما . ثمّ إنّي نهضت وصرت إلى باب عايشة فطرقت الباب فقالت لي عايشة : من هذا فقلت لها : أنا عليّ فقالت : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم راقد فانصرفت ، ثمّ قلت : رسول اللَّه راقد وعايشة في الدّار فرجعت وطرقت الباب فقالت لي عايشة : من هذا فقلت لها : أنا عليّ ، فقالت : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على حاجة فانثنيت مستحييا من دقّي الباب ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا ، فرجعت مسرعا فدققت الباب دقا عنيفا ، فقالت لي عايشة من هذا فقلت لها : أنا عليّ فسمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول لها : افتحي البابا ، ففتحت ودخلت فقال لي : اقعد يا أبا الحسن احدّثك بما أنا فيه أو تحدّثني بابطائك عني فقلت : يا رسول اللَّه حدّثني فانّ حديثك أحسن . فقال : يا أبا الحسن كنت في أمر كتمته من ألم الجوع فلمّا دخلت بيت عايشة وأطلت القعود ليس عندها شيء تأتي به فمددت يدي وسألت اللَّه القريب المجيب فهبط عليّ حبيبي جبرئيل ومعه هذا الطير ووضع إصبعه على طاير بين يديه فقال : إنّ اللَّه تعالى أوحى إليّ أن آخذ هذا الطير وهو أطيب طعام في الجنّة فأتيتك به يا محمّد ،