حبيب الله الهاشمي الخوئي
201
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واستقمتم لكانت لكم شجرة طوبى مقيلا ظلَّا ظليلا ( 1 ) غير أنّ حكم اللَّه فيكم ماض وقضاؤه نافذ لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب يقول اللَّه : * ( « وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً » ) * واقسم لكم يا أهل البصرة ما الذي ابتدأتكم به من التّوبيخ إلَّا تذكيرا وموعظة لما بعد لكيلا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الذي وثبتم وقد قال اللَّه لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » ) * ولا الذي ذكرت فيكم من المدح والتطرية ( 2 ) بعد التّذكير والموعظة رهبة منّي لكم ولا رغبة في شيء ممّا قبلكم فانّي لا أريد المقام بين أظهركم إنشاء اللَّه لأمور تحضرني قد يلزمني المقام بها فيما بيني وبين اللَّه لا عذر لي في تركها ولا علم لكم بشيء منها حتّى يقع ممّا أريد أن أخوضها ( 3 ) مقبلا ومدبرا . فمن أراد أن يأخذ بنصيبه منها فليفعل ، فلعمري إنّه للجهاد الصّافي صفاه ( 4 ) لنا كتاب اللَّه ولا الذي أردت به من ذكر بلادكم موجدة ( 5 ) منّى عليكم لما شاققتموني
--> ( 1 ) الظل الظليل القوى الكامل ومن عادة العرب وصف الشيء بمثل لفظة للمبالغة وقيل اى الظل الدائم الذي لا تنسخه الشمس كما في الدنيا بحار . ( 2 ) التطرية المبالغة في المدح والغالب فيه الاطراء بحار . ( 3 ) الخوض في تلك الأمور مقبلا ومدبرا مبالغة في نفى الاستنكاف عنها وتوطين النفس عن القيام بها بحار . ( 4 ) أي جعله خالصا عن الشوائب منه . ( 5 ) بكسر الجيم الغضب والمشاقة والانشقاق الخلاف والعداوة بحار .