حبيب الله الهاشمي الخوئي

195

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الشّارح البحراني حسبما تعرفه في أوّل التنبيهات أنّ الماء الذي يغرق به البصرة ينفجر من الأرض كما قال عليه السّلام : وإنّي لأعرف موضع منفجره من قريتكم هذه وظاهر ذلك أنّه لا يكون من ناحية أخرى ، واللَّه العالم بحقايق الأمور وينبغي التنبيه على أمور الأول اعلم أنّ هذه الخطبة رويت بطرق مختلفة قد رواها جماعة من الأصحاب بزيادة ونقصان ولا بأس بالإشارة إليها تكثيرا للفائدة . فمنها ما في الاحتجاج عن ابن عباس ( رض ) قال : لمّا فرغ أمير المؤمنين عليه السّلام من قتال أهل البصرة وضع قتبا على قتب فحمد اللَّه وأثنى عليه فقال : يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة يا أهل الدّاء ( 1 ) العضال يا أتباع البهيمة يا جند المرأة رغا فأجبتم وعقر فهربتم ، ماؤكم زعاق ، ودينكم نفاق ، وأحلامكم دقاق ، ثمّ نزل عليه السّلام يمشي بعد فراغه من خطبته فمشينا معه فمرّ بالحسن البصري وهو يتوضّأ فقال : يا حسن أسبغ الوضوء فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ويصلَّون الخمس ويسبغون الوضوء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدوّنا فقال : واللَّه لأصدقنك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلت وتحنّطت وصببت علىّ سلاحي وأنا لا أشكّ في أنّ التّخلَّف عن أمّ المؤمنين عايشة كفر ، فلمّا انتهيت إلى موضع من الخريبة ( 2 ) نادى مناد يا حسن إلى أين ارجع فانّ القاتل والمقتول في النّار ، فرجعت ذاعرا وجلست في بيتي . فلمّا كان في اليوم الثّاني لم أشكّ أنّ التّخلَّف عن أمّ المؤمنين هو الكفر فتحنّطت وصببت علىّ سلاحي وخرجت أريد القتال حتّى انتهيت إلى موضع من الخريبة فنادى مناد من خلفي يا حسن إلى أين مرّة بعد أخرى فانّ القاتل والمقتول في النّار .

--> ( 1 ) الداء العضال الداء الذي لا دواء له صحاح . ( 2 ) هي بضم الخاء محلة من محال البصرة ينسب إليها خلق كثير نهاية .