حبيب الله الهاشمي الخوئي
191
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال لرجل من النخع اسمه بحير : دونك الجمل يا بحير فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه وضرب بجرانه الأرض وعج عجا شديدا لم يسمع بأشدّ منه فما هو إلَّا أن صرع الجمل حتّى فرّت الرّجال كما يطير الجراد في الرّيح الشّديدة الهبوب واحتملت عايشة بهودجها فحملت إلى دار عبد اللَّه بن خلف وأمر عليّ عليه السّلام بالجمل أن يحرق ثمّ يذرى بالرّيح ، وقال : لعنة اللَّه من دابّة فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ثمّ قرء : * ( « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه ِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّه ُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه ُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً » ) * وفي الاحتجاج أنّ محمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر توليا عقره بعد طول دمائه ، وروي أنّه كلما قطعت قائمة من قوائمه ثبت على أخرى حتّى قتل . الثالث ما ذكره بقوله عليه السّلام ( أخلاقكم دقاق ) أي رذيلة حقيرة قال الشّارح المعتزلي : في الحديث انّ رجلا قال له : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّي أحبّ أن انكح فلانة إلَّا أنّ في أخلاق أهلها دقة فقال له : إيّاك وخضراء الدّمن إيّاك والمرأة الحسناء في منبت السّوء وعلَّل البحراني دقّة أخلاقهم بأنّ أصول الفضائل الخلقيّة لما كانت ثلاثة : الحكمة والعفّة والشّجاعة وكانوا على طرف الجهل لوجوه الآراء المصلحيّة وهو طرف التّفريط من الحكمة العلميّة وعلى طرف الجبن وهو التّفريط من الشّجاعة وعلى طرف الفجور وهو طرف الافراط من ملكة العفّة والعدالة لا جرم صدق أنّهم على رذايل الأخلاق ودقاقها . أقول : ويشهد على جهلهم اتباعهم للمرأة ومتابعتهم للبهيمة ، وعلى جبنهم ما مر في الخطب السّابقة من قوله عليه السّلام : وقد أرعدوا وأبرقوا ومع هذين الأمرين الفشل ، وعلى فجورهم خروجهم على الإمام العادل ومحاربتهم معه .