حبيب الله الهاشمي الخوئي
19
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أصحابه إذ تكبسه ( 1 ) جماعة من كلاب أهل النّار يريدون قتله وقتل من معه ، ولست أشك إلَّا وأنّكم هم ، فهمّ به عمر بن الخطاب ، فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام وأخذ بمجامع ثوبه ثمّ جلد ( 2 ) به الأرض ثمّ قال : يا بن صهّاك الحبشيّة لولا كتاب من الله سبق وعهد من الله تقدّم لأريتك أيّنا أضعف ناصرا وأقلّ عددا ، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا رحمكم اللَّه فو اللَّه لا دخلت المسجد إلَّا كما دخل أخواى موسى وهارون إذ قال له أصحابه : * ( « فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ » ) * واللَّه لادخلته إلَّا لزيارة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو لقضيّة أقضيها ، فإنّه لا يجوز لحجة أقامه رسول اللَّه أن يترك النّاس في حيرة . وفى الاحتجاج أيضا عن عبد اللَّه بن عبد الرّحمان قال : إنّ عمر احتزم ( 3 ) بإزاره وجعل يطوف بالمدينة وينادي ألَّا إنّ أبا بكر قد بويع فهلمّوا إلى البيعة فينثال ( 4 ) النّاس يبايعون فعرف أنّ جماعة في بيوت مستترون فكان يقصدهم في جمع كثير فيكبسهم ويحضرهم المسجد فيبايعون حتّى إذا مضت أيّام أقبل في جمع كثير إلى منزل عليّ عليه السّلام فطالبه بالخروج فأبى ، فدعا عمر بحطب ونار ، وقال والذي نفس عمر بيده ليخرجنّ أولا حرقنه على ما فيه ، فقيل له : إنّ فاطمة بنت رسول اللَّه وولد رسول اللَّه وآثار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه ، وأنكر النّاس ذلك من قوله فلما عرف إنكارهم قال : ما بالكم أتروني فعلت ذلك إنّما أردت التّهويل فراسلهم عليّ عليه السّلام أن ليس إلى خروجي حيلة ، لأني في جمع كتاب اللَّه الذي قد نبذتموه وألهتكم ( 5 ) الدّنيا عنه ،
--> ( 1 ) كبس داره هجم عليه ، ق ( 2 ) جلد به أي رمى به الأرض ، نهاية . ( 3 ) ومنه الحديث نهى ان يصلى الرجل حتى يحتزم اى يتلبب ويشد وسطه ، نهاية ( 4 ) انثال عليه الناس من كل وجه اى انصبوا ، ص ( 5 ) الهتكم الدنيا اى شغلتكم قال تعالى الهيكم التكاثر ، منه .