حبيب الله الهاشمي الخوئي

179

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الهدى فإنّ ضوء النّهار بعضه أضوء من بعض ، أما علمت أنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل ولد إبراهيم عليه السّلام أئمّة وفضل بعضهم على بعض وأتى داود عليه السّلام زبورا وقد علمت بما استأثر اللَّه به محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يا محمّد بن عليّ إنّي أخاف عليك الحسد وإنّما وصف اللَّه به الكافرين فقال اللَّه عزّ وجل : * ( « كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » ) * ولم يجعل اللَّه للشّيطان عليك سلطانا يا محمّد بن عليّ ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك قال : بلى ، قال : سمعت أباك عليه السّلام يقوم يوم الظلة ( البصرة خ ) من أحبّ أن يبرّني في الدّنيا والآخرة فليبرّ محمّدا ولدي ، يا محمّد بن عليّ لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لا خبرتك ، يا محمّد بن عليّ أما علمت أنّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي امام من بعدي وعند اللَّه جلّ اسمه في الكتاب وراثة من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أضافها اللَّه عزّ وجل له في وراثة أبيه وأمّه صلى اللَّه عليهم ، فعلم اللَّه أنكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واختار محمّد عليّا عليه السّلام واختارني عليّ بالإمامة واخترت أنا الحسين عليه السّلام . فقال له محمّد بن عليّ : أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واللَّه لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام الاوان في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء ولا تغيّره نقمة الرّياح كالكتاب المعجم في الرّق المنمنم أهم بابدائه فاجدني سبقت اليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت ( خلت خ ) به الرّسل وأنّه الكلام يكلّ به لسان الناطق ويد الكاتب حتّى لا يجد قلما ويؤتوا بالقرطاس جما فلا يبلغ فضلك وكذلك يجزي اللَّه المحسنين ولا قوّة إلَّا باللَّه . الحسين أعلمنا علما وأثقلنا حلما وأقربنا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رحما كان فقيها قبل أن يخلق ، وقرء الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم اللَّه في أحد خيرا غير محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما اصطفى اللَّه محمّدا فلمّا اختار اللَّه محمّدا واختار محمّد عليا واختارك عليّ اماما واخترت الحسين ، سلمنا ورضينا من بغيره يرضى ومن كنا نسلم به من مشكلات أمرنا .