حبيب الله الهاشمي الخوئي

175

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إنّ الذين قطعوا الوسيلة ونازعوا على عليّ الفضيلة في حربه كالنّعجة الأكيلة وشكت ( 1 ) السّهام الهودج حتّى كأنّه جناح نسر أو درع قنفذ ، فقال أمير المؤمنين : ما أرى يقاتلكم غير هذا الهودج اعقروا الجمل . وفي رواية عرقبوه ، فانّه شيطان وقال لمحمّد بن أبي بكر : انظر انظر إذا عرقب الجمل فأدرك أختك فوارها فعرقب رجل منه فدخل تحته رجل ضبّي ثمّ عرقب أخرى عبد الرّحمن فوقع على جنبه فقطع عمّار نسعه فأتاه عليّ عليه السّلام ودقّ رمحه على الهودج وقال : يا عايشة أهكذا أمرك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن تفعلي فقالت : يا أبا الحسن ظفرت فأحسن وملكت فأسجح فقال لمحمّد بن أبي بكر : شأنك بأختك فلا يدنو أحد منها سواك ، فقال : فقلت لها : ما فعلت بنفسك عصيت ربّك وهتكت سترك ثمّ أبحت حرمتك وتعرّضت للقتل ، فذهب بها إلى دار عبد اللَّه بن خلف الخزاعي فقالت : أقسمت عليك ان تطلب عبد اللَّه بن الزّبير جريحا كان أو قتيلا ، فقال : إنّه كان هدفا للأشتر فانصرف محمّد إلى العسكر فوجده ، فقال : اجلس يا ميشوم أهل بيته ، فأتاها به فصاحت وبكت ثمّ قالت : يا أخي استأمن له من عليّ عليه السّلام ، فأتى أمير المؤمنين عليه السّلام فاستأمن له منه فقال عليه السّلام : أمنته وأمنت جميع النّاس . وكانت وقعة الجمل بالخريبة ووقع القتال بعد الظهر وانقضى عند المساء فكان مع أمير المؤمنين عشرون ألف رجل منهم البدريّون ثمانون رجلا وممّن بايع تحت الشّجرة مائتان وخمسون ومن الصّحابة ألف وخمسمائة رجل ، وكانت عايشة في ثلاثين ألف أو يزيدون منها المكَّيون ستّمائة رجل ، قال قتادة : قتل يوم الجمل عشرون ألفا ، وقال الكلبي قتل من أصحاب عليّ عليه السّلام ألف رجل وسبعون فارسا ، منهم زيد بن صوحان وهند الجملي وأبو عبد اللَّه العبدي وعبد اللَّه بن رقية . وقال أبو مخنف والكلبي : قتل من أصحاب الجمل من الأزد خاصّة أربعة

--> ( 1 ) شكه بالرمح انتظمه بحار .