حبيب الله الهاشمي الخوئي

165

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تد في الأرض قدمك ، إرم ببصرك أقصى القوم ، وغضّ بصرك ، واعلم أنّ النّصر من عند اللَّه سبحانه . اللغة ( عضّ ) أمر من عضضت اللَّقمة وبها وعليها من باب تعب لكن بسكون المصدر ومن باب منع أمسكتها ( الناجذ ) السنّ بين الضّرس والنّاب وضحك حتّى بدت نواجذه ، قال تغلب : المراد الأنياب ، وقيل النّاجذ آخر الأضراس وهو ضرس الحلم لأنّه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل وقيل : الأضراس كلَّها نواجذ ( والجمجمة ) عظم الرّأس المشتمل على الدّماغ وربّما يعبّر بها عن الانسان كما يعبّر عنه بالرّأس و ( تد ) أمر من وتد قدمه في الأرض اى أثبتها فيها كالوتد . الاعراب متعلَّق تزول وتزل محذوف أي تزل الجبال عن مكانها ولا تزل عن مقامك وموضعك ، والباء في قوله : ارم ببصرك زايدة ، يقال : رميته ورميت به ألقيته ، وسبحانه منصوب على المصدر بمحذوف من جنسه أي سبّحته سبحانا ، ونقل عن سيبويه أنّ سبحان ليس بمصدر بل هو واقع موقع المصدر الذي هو التّسبيح ، والإضافة إلى المفعول لأنّه هو المسبّح بالفتح ، ونقل عن أبي البقاء أنّه جوّز أن يكون الإضافة إلى الفاعل وقال : المعروف هو الأوّل والمعنى على ذلك اسبّح مثل ما سبّح اللَّه به نفسه المعنى اعلم أنّه عليه السّلام أشار في كلامه هذا إلى أنواع آداب الحرب وكيفيّة القتال وعلَّم محمّدا ستّة أمور منها . الاوّل ما عليه مدار الظفر والغلبة وهو الثّبات والملازمة وإليه أشار بقوله : ( تزول الجبال ولا تزل ) وهو خبر في معنى الشرط أريد به المبالغة أي لو زالت الجبال عن مواضعها لا تزل وهو نهى عن الزّوال مطلقا لأنّ النّهى عنه على تقدير زوال الجبال الذي هو محال عادة مستلزم للنّهي عنه على تقدير العدم بالطريق الأولى .