حبيب الله الهاشمي الخوئي
16
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أهله قبل أن يضطرب حبلكم ويضعف أمركم ويظهر شنئانكم وتعظم الفتنة بكم وتختلفوا فيما بينكم ويطمع فيكم عدوّكم ، فقد علمتم أنّ بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم وعليّ من بينهم وليّكم بعهد اللَّه ورسوله ، وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سدّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبوابكم الَّتي كانت إلى المسجد كلَّها غير بابه وايثاره إيّاه بكريمته فاطمة الزّهراء دون ساير من خطبها إليه منكم ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنا مدينة الحكمة وعليّ بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها ، وإنكم جميعا مضطرّون فيما أشكل عليكم من أمور دينكم إليه ، وهو مستغن عن كلّ أحد منكم إلى ما له من السّوابق التي لأفضلكم عند نفسه فما بالكم تحيدون ( 1 ) عنه وتبتزّون ( 2 ) عليّا حقّه « وتغيرون على حقه خ » ( 3 ) وتؤثرون الحياة الدّنيا على الآخرة بئس للظالمين بدلا اعطوه ما جعله اللَّه ولا تولَّوا مدبرين ولا ترتدّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين . ثمّ قام ابيّ بن كعب فقال : يا أبا بكر لا تجحد حقّا جعله اللَّه لغيرك ولا تكن أوّل من عصى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في وصيّة « وصفيه خ » وصدف عن أمره ، أردد الحقّ إلى أهله تسلم ولا تتماد في غيّك فتندم وبادر إلى الإنابة يخفف وزرك ولا تخصصنّ بهذا الأمر الذي لم يحلَّه « يجعله خ » اللَّه لك نفسك فتلقى وبال عملك ، فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير إلى ربّك فيسألك عمّا جنيت ، وما ربّك بظلَّام للعبيد . ثمّ قام خزيمة بن ثابت فقال : أيّها النّاس ألستم تعلمون أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري قالوا : بلى ، قال : فاشهد أنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : أهل بيتي يفرقون بين الحقّ والباطل ، وهم الأئمة الذين يقتدى بهم وقد قلت ما علمت وما على الرّسول إلَّا البلاغ المبين .
--> ( 1 ) اى تميلون ، منه . ( 2 ) ابتزت الشيء استلبته ، ص . ( 3 ) فيه من دخل إلى طعام لم يدع اليه دخل سارقا وخرج مغيرا اسم فاعل من أغار يغير إذا نهب شبه دخوله عليهم بدخول السارق وخروجه بمن أغار على قوم ، نهاية .