حبيب الله الهاشمي الخوئي
159
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أرعد وأبرق يا يزيد فما وعيدك لي بضائر و ( الفشل ) بفتحتين مصدر فشل إذا ضعف وجبن . الاعراب الفشل مرفوع على الابتداء قدم عليه خبره توسّعا ، والفعلان الواقعان بعد حتّى منصوبان إمّا بنفس حتّى كما يقوله الكوفيّون ، أو بأن مضمرة نظرا إلى أنّ حتّى إنّما تخفض الأسماء وما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال ، وكيف كان فهي في الموضعين إمّا بمعنى إلى كما في قوله سبحانه : * ( « حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » ) * أو بمعنى إلَّا كما في قوله : ليس العطاء من الفضول سماحة حتّى تجود وما لديك قليل قال ابن هشام : وهذا المعنى ( 1 ) ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم : واللَّه لا أفعل إلَّا أن تفعل ، المعنى حتّى أن تفعل والأظهر في كلامه عليه السّلام إرادة المعنى الثّاني فافهم . المعنى اعلم أنّ كلامه عليه السّلام في هذا المقام ناظر إلى طلحة والزّبير وأتباعهما من أصحاب الجمل ووارد في توبيخهم وذمّهم ( و ) ذلك لأنّهم ( قد أرعدوا وأبرقوا ) أي أوعدوا وتهدّدوا قبل ايقاع الحرب ( ومع هذين الأمرين الفشل ) إذ الوعيد والتّهديد والضّوضاء قبل ايقاع الحرب والظَّفر على الخصم أمارة الضّعف والجبن وعلامة رذالة النّفس ، كما أنّ الصّمت والسّكوت أمارة الشّجاعة ولذلك أنّه عليه السّلام قال لأصحابه في تعليم آداب الحرب في ضمن كلامه المأة والرّابع والعشرين : وأميتوا أصواتكم فانّه أطرد للفشل ، وقال لأصحابه في غزوة الجمل : إيّاكم وكثرة الكلام فانّه فشل ثمّ بعد الإشارة إلى ذمّهم ورذالة أنفسهم أشار عليه السّلام إلى علوّ همّته وفضيلة نفسه وأصحابه بقوله : ( ولسنا نرعد حتّى نوقع ولا نسيل حتّى نمطر ) يعني كما أنّ
--> ( 1 ) اى كون حتى بمعنى الا منه .