حبيب الله الهاشمي الخوئي

14

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تفرد في حفرتك ويسلَّمك ذو ونصرتك ، فقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ( 1 ) ذلك عمّا أنت متشبّث به من هذا الأمر الذي لا عذر لك في تقلَّده ولا حظَّ للدين ولا للمسلمين في قيامك به ، فاللَّه اللَّه في نفسك فقد أعذر من أنذر ، ولا تكن أنت كمن أدبر واستكبر . ثمّ قام أبو ذر الغفاري فقال : يا معشر قريش أصبتم قباحة « قناعة خ » ( 2 ) « قباعة خ » ( 3 ) وتركتم قرابة واللَّه ليرتدن جماعة من العرب وليشكنّ فيّ هذا الدّين ولو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيّكم ما اختلف عليكم سيفان ، واللَّه لقد صارت لمن غلب ولتطمحنّ إليها عين من ليس من أهلها ، وليسفكن فيها دماء كثيرة فكان كما قال أبو ذر ، ثمّ قال : لقد علمتم وعلم خياركم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : الأمر بعدي لعليّ ثمّ لابنيّ الحسن والحسين ثمّ للطاهرين من ذرّيتي ، فأطر حتم قول نبيّكم وتناسيتم ما عهد به إليكم فأطعتم الدّنيا الفانية ونسيتم « بعتم - شريتم خ » الآخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ولا يزول نعيمها ولا يحزون أهلها ولا يموت سكَّانها بالحقير التّافة ( 4 ) الفاني الزايل وكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ونكصت على أعقابها وغيّرت وبدلت واختلفت فساويتموهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، وعمّا قليل يذوقون وبال أمركم وتجزون بما قدّمت أيديكم وما اللَّه بظلَّام للعبيد . ثمّ قال المقداد بن الأسود فقال : يا أبا بكر ارجع عن ظلمك وتب إلى ربّك وألزم بيتك وابك على خطيئتك وسلَّم الأمر إلى صاحبه الذي هو أولى به منك ، فقد علمت ما عقده رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في عنقك من بيعته وألزمك من النّفوذ تحت راية أسامة بن زيد وهو مولاه ، ونبّه على بطلان وجوب هذا الأمر ذلك ولمن عضدك . ( 5 )

--> ( 1 ) ردعه كمنعه كفه ورده فارتدع ، ق . ( 2 ) وقنعت به قناعة من باب تعب رضيت به ، لغة . ( 3 ) قبع القنفذ كمنع قبوعا ادخل رأسه في جلده والرجل في قميصه ودخل وتخلف عن أصحابه ، قاموس ( 4 ) شيء تافه يفه حقير خسيس وقد تفه تفها من باب لبس مغرب . ( 5 ) عضده يعضده قطعه وكنصره اعانه ونصره ، ق .