حبيب الله الهاشمي الخوئي

139

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لما صرّح به في رواية ابن الجوزي التي تأتي في التّكملة الآتية ، فالغرض أنّ التّحمل على المذلة والصّبر على الشدّة أولى مع حسن العاقبة وأحسن من ارتكاب أمر يوجب اشتداد البليّة وسوء العاقبة . ثمّ أخذ في الاعتذار عن الامساك وترك المنازعة بقوله عليه السّلام : ( ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزّارع بغير أرضه ) يعني من احتنى الثمرة قبل أن تدرك لا ينتفع بها كما لا ينتفع الزّارع بغير أرضه من زرعه لعدم قدرته على الإقامة في محلّ زراعته وعدم امكان سعيه في إصلاحها بسقيها وحراستها وجبايتها ونحوها ، والمقصود أنّ هذا الوقت ليس وقت طلب هذا الأمر ولا يسوغ لي المطالبة إمّا لعدم النّاصر أو لغير ذلك . وقال المحدّث المجلسي طاب رمسه : ولعلَّه شبّه عليه السّلام طلبه في هذا الوقت بمن يجتنى ثمرته مع عدم ايناعها ، وشبّه اختيار الملعون الخلافة بمن زرع في غير أرضه فيفيد ما تقدّم أي عدم الانتفاع مع كمال التّشبيه في الفقرتين ( فإن أقل ) في باب الخلافة شيئا ( يقولوا : حرص على الملك ) كما قاله عمر في غير موضع واحد ( وإن أسكت ) من حيث اقتضاء المصلحة ( يقولوا : جزع من الموت ) وهذا كلَّه إشارة إلى عدم أمنه عليه السّلام من حصائد الألسنة وغوائل الزّخرفة ، حيث إنّهم مع التّكلم كانوا ينسبونه إلى الحرص والاهتمام بأمر الدّنيا ، ومع السّكوت كانوا ينسبونه إلى الجزع والعجز والخوف من الموت كما هود أب المنافق الحاسد والكافر الجاحد في كلّ عصر وزمان خصوصا في حقّ مثله عليه السّلام . كما قال الصّادق عليه السّلام في رواية المجالس : إنّ رضا النّاس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم بدر إلى أنّه أخذ من المغنم قطيفة حمراء حتّى أظهره اللَّه على القطيفة ، وبرء نبيّه من الخيانة ، وأنزل في كتابه : وما كان لنبيّ أن يغلّ الآية . وفي الصّافي عن المجالس عن الصّادق عليه السّلام إنّ رضا النّاس لا يملك وألسنتهم لا تضبط وكيف تسلمون ما لم يسلم منه أنبياء اللَّه ورسله وحججه ألم ينسبوا نبيّنا