حبيب الله الهاشمي الخوئي

137

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على حدّ قوله : ودخل المدينة على حين غفلة ، والبعيدة صفة وتأنيثها باعتبار أن الطوى اسم للبئر وهى أنثى . المعنى اعلم أنّه قال الشّارح المعتزلي : لمّا قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واشتغل عليّ عليه السّلام بغسله ودفنه وبويع أبو بكر خلا ( 1 ) الزّبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعبّاس وعليّ عليه السّلام لاجالة الرأي وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتّهييج ، فقال العبّاس رضي اللَّه عنه ، قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ولا لظنّة نترك آرائكم فامهلونا نراجع الفكر فإن لم يكن لنا من الاثم مخرج يصرّ ( 2 ) بنا وبهم الحقّ صرير الجدجد ونبسط إلى المجد أكفّا لا نقبضها أو يبلغ بالمدى ، وإن تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ولا لوهن في الأيد واللَّه لولا أن الاسلام قيّد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحلّ العلى ، فحلّ عليه السّلام حبوته ( 3 ) وقال : الصّبر حلم والتّقوى دين والحجّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والطريق الصّراط ، أيّها النّاس شقّوا أمواج الفتن الخطبة ، ثمّ نهض إلى منزله وافترق القوم . وقال البحراني روى أنّه لمّا تمّ في سقيفة بني ساعدة لأبي بكر أمر البيعة أراد أبو سفيان بن حرب أن يوقع الحرب بين المسلمين ليقتل بعضهم بعضا فيكون ذلك دمارا للدّين فمضى إلى العبّاس فقال له : يا أبا الفضل إنّ هؤلاء القوم قد ذهبوا بهذا الأمر من بني هاشم وجعلوه في بني تيم ، وإنّه ليحكم فينا غدا هذا الفظَّ الغليظ من بني عدي فقم بنا حتّى ندخل على عليّ عليه السّلام ونبايعه بالخلافة وأنت عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنا رجل مقبول القول في قريش ، فإن دافعونا عن ذلك قاتلناهم وقتلناهم ، فأتيا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له أبو سفيان : يا أبا الحسن لا تغافل عن هذا الأمر متى كنّا لتيم الأرذال وكان عليه السّلام يعلم من حاله أنّه لا يقول ذلك عصبة للدّين بل للفساد الذي

--> ( 1 ) من الخلوة . ( 2 ) صر صريرا صاح وصوت ق . ( 3 ) واحنبى بالثوب اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها والاسم الحبوة ويضم ، ق .