حبيب الله الهاشمي الخوئي

131

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بالضمّ في المال وبالفتح في الحرب وعلى هذا فالأنسب أن يكون دول في كلامه عليه السّلام بالكسر ليكون جمع دولة بالفتح و ( التّواقف ) بالقاف قبل الفاء هو الوقوف و ( الظماء ) شدّة العطش . الاعراب العجماء بالفتح مفعول انطق أو صفة لمحذوف أي الكلمات وخيفة بالنّصب مفعول لم يوجس ، وأشفق بصيغة التّفضيل صفة خيفة ويحتمل أن يكون بصيغة الماضي واستدراكا عن سابقه أي لم يوجس موسى خيفة على نفسه ولكنّه أشفق من غلبة الجهال . المعنى لمّا ذكر عليه السّلام حال المنافقين معه من غدرهم واغترارهم ونفارهم واستكبارهم وما هم عليه من الغفلة والجهالة بشأنه عليه السّلام ورتبته مع كونه سبب هدايتهم في الظلماء وتسنّمهم على سنام العلياء أردف ذلك بما يدلّ على وجوب اقتفاء آثاره ، واقتباس أشعّة أنواره في سلوك منهج الحقّ القويم وسير سبيل اللَّه المستقيم فقال ( أقمت لكم ) أي دمت وثبت ( على سنن الحقّ ) وجهته ( في جواد المضلة ) أي الجواد التي يضلّ فيها ويزلّ فيها الاقدام ، والمراد بسنن الحقّ هو دين اللَّه الذي لا يقبل من العباد غيره وهو الصّراط المستقيم الموصل إلى الرّضوان ومن جواد المضلَّة هو شبل الشّيطان المؤدّية إلى النيران . قال عبد اللَّه بن مسعود : خطَّ لنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خطا وقال : هذا صراط اللَّه ثمّ خط خطوطا عن يمينه وشماله وقال : هذه سبل وعلى كلّ سبيل منها شيطان يدعون النّاس إليها ثمّ تلا قوله تعالى : * ( » وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوه ُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ِ « ) * والمراد بقوله عليه السّلام أقمت لكم الإشارة إلى إقامته على نهج الحقّ لدعوة النّاس إليه كما قال تعالى :