حبيب الله الهاشمي الخوئي

123

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويتوالون فلانا وفلانا لهم أمانة وصدق ووفاء ، وأقوام يتوالونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصّدق قال : فاستوى أبو عبد اللَّه عليه السّلام جالسا وأقبل علىّ كالمغضب ثمّ قال : لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من اللَّه ، ولا عتب ( 1 ) على من دان بولاية إمام عادل من اللَّه ، قلت : لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ، ثمّ قال عليه السّلام : ألا تسمع قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( » ا للهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « ) * من ظلمات الذّنوب إلى نور التوبة أو المغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من اللَّه قال : * ( » وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ « ) * فأيّ نور يكون للكافر فيخرج منه إنّما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام فلمّا تولوا كلّ إمام جائر ليس من اللَّه خرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النّار مع الكفّار فقال : * ( » أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « ) * وأوضح من هذه الرّواية دلالة ما في البحار من تفسير العياشي عن سعيد بن أبي الأصبغ قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام وهو يسأل عن مستقرّ ومستودع ، قال : مستقرّ في الرّحم ومستودع في الصّلب ، وقد يكون مستودع الايمان ثمّ ينزع منه ولقد مشى الزّبير في ضوء الايمان ونوره حتّى قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى مشى بالسّيف وهو يقول لا نبايع إلَّا عليّا عليه السّلام وعن العيّاشي أيضا عن جعفر بن مروان قال : إنّ الزّبير اخترط سيفه يوم قبض النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال لا أغمده حتّى أبايع لعليّ عليه السّلام ثمّ اخترط سيفه فضارب عليّا وكان ممن أعير الايمان فمشى في ضوء نوره ثمّ سلبه اللَّه إيّاه . ( وتسنّمتم العلياء ) أي بتلك الهداية وشرافة الاسلام ركبتم سنام العلياء

--> ( 1 ) بالفتح الغضب لغة .