حبيب الله الهاشمي الخوئي

12

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ما سمعتم من قول نبيكم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليكون ذلك أو كد للحجّة وأبلغ للعذر وأبعد لهم من رسول اللَّه إذا وردوا عليه ، فسار القوم حتّى أحدقوا بمنبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكان يوم الجمعة ، فلمّا صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار : تقدّموا فتكلموا ، فقال الأنصار للمهاجرين : بل تكلموا أنتم فانّ اللَّه عزّ وجل أدناكم في الكتاب إذ قال اللَّه عزّ وجلّ : « لَقَدْ تابَ ا للهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهاجِرينَ وَالأَنْصارِ » فقال أبان : فقلت : يا بن رسول اللَّه إنّ الأمة لا تقرء كما عندك ، قال وكيف تقرء يا أبان قال : قلت : إنّها تقرء لقد تاب اللَّه على النّبيّ والمهاجرين والأنصار فقال عليه السّلام : ويلهم وأىّ ذنب كان لرسول اللَّه حتّى تاب اللَّه عليه منه إنّما تاب اللَّه به على امّته ، فأوّل من تكلَّم به خالد بن سعيد بن العاص ثمّ باقي المهاجرين ثمّ من بعدهم الأنصار ، وروي أنّهم كانوا غيّبا عن وفات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقدموا وقد تولى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقام خالد بن سعيد بن العاص وقال : اتّق اللَّه يا أبا بكر فقد علمت أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال ، ونحن محتوشوه ( 1 ) يوم بني قريظة حين فتح اللَّه له وقد قتل عليّ يومئذ عدّة من صناديد ( 2 ) رجالهم وأولى الباس والنجدة ( 3 ) منهم : يا معاشر المهاجرين والأنصار إنّي أوصيكم بوصيّة فاحفظوها ومودعكم أمرا فاحفظوه ، ألا إنّ عليّ ابن أبي طالب أميركم بعدي وخليفتي فيكم بذلك أوصاني ربّي ، ألا وإنّكم إن لم تحفظوا فيه وصيّتي وتوازروه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم وولاكم شراركم ، ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمرى والعاملون « لمون خ » بأمر امّتي من بعدي ، اللَّهمّ من أطاعهم من امّتي وحفظ فيهم وصيّتي فاحشرهم في زمرتي وأجعل لهم نصيبا من مرافقتي يدركون به نور الآخرة ، اللَّهم ومن أساء

--> ( 1 ) احتوش القوم على كذا جعلوه وسطهم وأحاطوا عليه وقد يعدى بنفسه يقال احتوشوه ، منه . ( 2 ) الصندد كزبرج السيد الشجاع أو الجواد أو الشريف ، ق . ( 3 ) النجدة القتال والشجاعة والشدة والهول والفزع ، ق .