حبيب الله الهاشمي الخوئي
117
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الخفقان ، ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتوسّمكم بحلية المغترين ، سترني عنكم جلباب الدّين وبصرنيكم صدق النية أقمت لكم الحقّ حيث تعرفون ولا دليل وتحتقرون ولا تميهون ، اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان ، عزب فهم امرء تخلَّف عنّي ، ما شككت في الحقّ منذ رأيته ، كان بنو يعقوب على المحجّة العظمى حتى عقّوا آبائهم وباعوا أخاهم ، وبعد الاقرار كانت توبتهم ، وباستغفار أبيهم وأخيهم غفر لهم هذا ، وشرح ما ذكره الرضي قدّس سرّه في ضمن فصلين . الفصل الأول بنا اهتديتم في الظَّلمآء ، وتسنّمتم العلياء ، وبنا انفجرتم عن السّرار ، وقر سمع لم يفقه الواعية ، وكيف يراعي النّبأة من أصمّته الصّيحة ، ربط جنان لم يفارقه الخفقان ، ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتوسّمكم بحلية المغترّين ، سترني عنكم جلباب الدّين ، وبصّرنيكم صدق النّيّة . اللغة ( الظلماء ) كصحراء الظلمة وقد تستعمل وصفا يقال ليلة ظلماء أي شديدة الظلمة و ( التّسنّم ) هو العلوّ وأصله ركوب السّنام و ( العلياء ) كصحراء أيضا السّماء ورأس الجبل والمكان العالي وكلّ ما علا من شيء والفعلة العالية المتضمنة للرفعة والشّرف و ( انفجرتم ) أي دخلتم في الفجر و ( السّرار ) اللَّيلة واللَّيلتان يستتر فيهما القمر في آخر الشهر وروى أفجرتم قال الشّارح المعتزلي : وهو أفصح وأصحّ لان انفعل لا يكون إلَّا لتطاوع فعل نحو كسرته فانكسر وحطمته فانحطم إلَّا ما شذّ من قولهم : غلقت الباب فانغلق ، وأزعجته فانزعج ، وأيضا فانّه لا يكون إلَّا حيث يكون علاج وتأثير نحو انكسروا نحطم ولهذا قالوا : إنّ قولهم : انعدم خطاء ، وأمّا افعل فيجيء لصيرورة الشيء على حال وأمر نحو أغدّ البعير أي صار ذاغدّة وأجرب