حبيب الله الهاشمي الخوئي
114
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بانقضاء مدّته ، فانّها كانت في قرب شهادته ، أو لنوع من التّقية أو لغيرها ( قال ابن عبّاس : فو اللَّه ما أسفت على كلام قط كاسفي ) وحزني ( على هذا الكلام ألَّا يكون أمير المؤمنين عليه السّلام بلغ منه حيث أراد ) قال الشّارح المعتزلي : حدّثني شيخي أبو الخير مصدّق بن شبيب الواسطي ، قال قرأت على الشّيخ أبي محمّد عبد اللَّه بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فلمّا انتهيت إلى هذا الموضع قال لي : لو سمعت ابن عبّاس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمّك أمر لم يبلغه فهذه الخطبة لتتأسّف أن لا يكون بلغ من كلامه ما أراد واللَّه ما رجع عن الأوّلين ولا عن الآخرين ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلَّا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وبقى الكلام في الكتاب الذي ناوله الرّجل فأقول روى الشّارح البحراني والمحدّث الجزايري وغيره عن أبي الحسن الكندري ( ره ) أنّه قال : وجدت في الكتب القديمة أنّ الكتاب الذي دفعه الرّجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام كان فيه عدّة مسائل إحداها ما الحيوان الذي خرج من بطن حيوان آخر وليس بينهما نسب فأجاب عليه السّلام بأنه يونس عليه السّلام خرج من بطن حوت . الثانية ما الشيء الذي قليله مباح وكثيره حرام فقال عليه السّلام : هو نهر طالوت لقوله تعالى : إلَّا من اغترف غرفة بيده . الثالثة ما العبادة التي إن فعلها أحد استحقّ العقوبة وإن لم يفعلها أيضا استحقّ العقوبة فأجاب عليه السّلام بأنّها صلاة السكارى . الرابعة ما الطائر الذي لا فرخ له ولا فرع ولا أصل فقال عليه السّلام : هو طاير عيسى عليه السّلام في قوله : * ( » وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي « ) * . الخامسة رجل عليه من الدّين ألف درهم وله في كيسه ألف درهم فضمنه ضامن