حبيب الله الهاشمي الخوئي
108
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى كفر فوعون لقوله تعالى : * ( » عَلا فِي الأَرْضِ « ) * والفساد إلى بغى قارون لقوله : * ( » وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ « ) * . ففي كلام الامام عليه السّلام يحتمل كون الأوّل إشارة إلى الأوّلين والثّاني إلى الثّالث أو الجميع إليهم جميعا ، وعلى ما استظهرناه فالأظهر كون الأوّل إشارة إلى طلحة وزبير وأتباعهما ومعاوية وأصحابه والثّاني إلى أصحاب النّهروان ، ويحتمل الإشارة فيهما إلى جميعهم هذا . وبقي هنا شيء وهو أنّه سبحانه لم يعلق الموعد في الآية الشريفة بترك العلوّ والفساد لكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما كما علق الوعيد بالرّكون في قوله : * ( » وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « ) * . فيدلّ على قبح إرادة السّوء وكونها معصية ويستفاد ذلك أيضا من قوله سبحانه : * ( » إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « ) * وقوله : * ( » إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوه ُ يُحاسِبْكُمْ بِه ِ ا للهُ « ) * . وهو المستفاد من الأخبار المستفيضة مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّما يحشر النّاس على نيّاتهم ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : وسلَّم : نية الكافر شرّ من عمله ، وما ورد من تعليل خلود أهل النّار فيها وأهل الجنّة في الجنّة بعزم كلّ منهما على الثّبات على ما كانوا عليه من المعصية والطاعة لو كانوا مخلدين في الدّنيا إلى غير هذه ممّا رواها المحدّث الشيخ الحرّ في أوائل الوسائل ، وإلى ذلك ذهب جمع من الأصحاب منهم العلامة وابن إدريس وصاحب المدارك وشيخنا البهائي والمحقّق الطوسي في التّجريد ، إلَّا أنّ المستفاد من الأخبار الأخر هو العفو عن نيّة السّوء وأنّها لا تكتب وهي كثيرة أيضا رواها في الوسائل ، وهو مذهب شيخنا الشّهيد في القواعد ، قال في محكي كلامه :