حبيب الله الهاشمي الخوئي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المدبّرون ومنهم الحافظون ومنهم المسبحون ومنهم الصّافون ومنهم أمناء الوحي وسفراء الرسل ومنهم الخزنة للجنان ومنهم الزّبانية للنيران إلى غير ذلك ، وقد أشار إلى جملة منها الامام سيّد السّاجدين وزين العابدين عليه السّلام في دعاء الصّحيفة في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرّب ، وأمّا الامام عليه السّلام فقد قسمهم هنا إلى أقسام أربعة وفصّلهم بكلمة من ، والظاهر أنّ القسمة ليست حقيقية ، بأن يكون بين الأقسام تباينا وانفصالا حقيقيا ، ضرورة جواز اتّصاف بعض هذا الأقسام بالأوصاف الثّابتة لغيره ، وجواز اجتماع اثنين منها ، أو ثلاثة أو جميع الأربعة في نوع واحد أو فرد واحد كما قال عليه السّلام في الصّحيفة السّجادية : « أللَّهم وحملة عرشك الَّذين لا يفترون من تسبيحك ، ولا يسأمون من تقديسك » . حيث أثبت لحملة العرش كونهم مسبحين وقد فصل ( 1 ) هنا حيث قال عليه السّلام : ومسبّحون لا يسأمون ، ومنهم الثّابتة اه وقد علم ممّا ذكرنا أنّ هذه القسمة ليست أيضا بعنوان منع الجمع ، فبقي كونها بعنوان منع الخلوّ ، أو جميع أصناف الملائكة من المذكورين هنا وغيرهم يمكن دخوله في قوله عليه السّلام : ومسبّحون لا يسأمون ، إذ ما من ملك إلَّا وهو مسبّح له سبحانه كما قال سبحانه حكاية عنهم : ونحن نسبح بحمدك ، غاية الأمر أنّ بعضا منهم متّصف مع ذلك بصفة أخرى أوجبت جعله قسما برأسه فافهم . وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام القطب الرّاوندي على ما حكى عنه الشّارح المعتزلي من جعله حفظة العباد والسّدنة لأبواب الجنان مع امناء الوحي قسما واحدا وارجاعه الأقسام الأربعة إلى الثلاثة ، كما يظهر منه أيضا ما في كلام الشّارح البحراني من جعله امناء الوحي وألسنة الرّسل والمختلفين بالقضاء والأمر ، داخلين في الأقسام السّابقة على هذا القسم في كلامه عليه السّلام ، لما عرفت من أنّ

--> ( 1 ) اى بين المسبحين وبين حملة العرش منه