حبيب الله الهاشمي الخوئي

69

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد ، فأبى أن يسجد فقال اللَّه تبارك وتعالى : * ( قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ ) * . فقال إبليس : يا رب كيف وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل ، قال : لا ، ولكن اسأل من أمر الدّنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك فأوّل ما سأل البقاء إلى يوم الدّين ، فقال اللَّه قد أعطيتك . قال : سلَّطني على ولد آدم ، قال : سلَّطتك قال : أجرني فيهم مجرى الدّم في العروق قال : أجريتك ، قال : لا يولد لهم ولد إلَّا ولد لي اثنان وأراهم ولا يروني وأتصوّر لهم في كلّ صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك ، قال : يا ربّ زدني ، قال : قد جعلت لك ولذريّتك صدورهم أوطانا ، قال : ربّ حسبي فقال إبليس عند ذلك : * ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ ) * . . . * ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) * . هذا وروى أيضا باسناده عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لمّا اعطى اللَّه تبارك وتعالى لإبليس ما أعطاه من القوّة قال آدم : يا ربّ سلَّطت إبليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدّم في العروق وأعطيته ما أعطيته فما لي ولولدي فقال : لك ولولدك السيّئة بواحدة والحسنة بعشر أمثالها ، قال : يا رب زدني ، قال : التّوبة مبسوطة إلى حين يبلغ النّفس الحلقوم ، فقال : يا ربّ زدني قال : أغفر ولا أبالي قال : حسبي . الرابع اختلفوا في أنّ إبليس اللَّعين هل هو من الجنّ أم من الملائكة ، المعزى إلى أكثر المتكلمين من أصحابنا والمعتزلة هو الأوّل ، وذهب كثير من فقهاء العامّة على ما حكى عنهم الفخر الرّازي وجمهور المفسّرين ومنهم ابن عبّاس على ما حكاه عنهم الشّارح البحراني إلى الثّاني . والمختار عندنا هو الأوّل وفاقا للأكثر ومنهم المفيد وقد نسبه إلى الاماميّة كلَّها ، حيث قال في المحكي عنه في كتاب المقالات : إنّ إبليس من الجنّ خاصّة