حبيب الله الهاشمي الخوئي
65
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عبد اللَّه عليه السّلام في قوله ، قال : يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على الصّخرة في بيت المقدس ، وفي رواية أخرى رواها العياشي عنه عليه السّلام أيضا انه سئل عنه فقال : أتحسب أنّه يوم يبعث فيه النّاس إنّ اللَّه أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا ، فإذا بعث اللَّه قائمنا كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتّى يجثو بين يديه على ركبتيه فيقول : يا ويله من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه فذلك يوم الوقت المعلوم ، ويحتمل الجمع بينها بأن يقتله القائم ثم يحيى ويقتله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثم يحيى ويموت عند النّفخة ، واللَّه العالم بحقايق الأمور . وينبغي التنبيه على أمور مهمة مفيدة لزيادة البصيرة في المقام الاوّل أنّه سبحانه ذكر قصّة آدم وكيفيّة خلقته ومعاملة إبليس معه في مواقع كثيرة من القرآن الكريم وفي ذلك أسرار كثيرة : منها الإشارة إلى كمال قدرته وعظمته حيث إنّه خلق إنسانا كاملا ذا عقل وحسّ وحياة وصاحب مشاعر ظاهرة وباطنة من تراب جامد ، ثمّ جعله طينا لازبا فجعله حمأ مسنونا فجعل الحمأ صلصالا يابسا ، ثمّ نفخ فيه من روحه فاستوى انسانا كاملا فتبارك اللَّه أحسن الخالقين . ومنها تذكير الخلق بما أنعم به على أبيهم آدم حيث فضّله على ملائكة السّماء بما علَّمه من الأسماء وجعله مسجودا لهم وذا مزيّة عليهم . ومنها تحذير الخلق عن مكائد الشّيطان ليجتنبوا عن مصائده وفخوفه فانّ عداوته أصلية ومنافرته ذاتية لا يمكن توقع الوصل والعلقة معه ألبتّة . ومنها تنبيه الخلق على أنّ آدم مع فعله زلَّة واحدة كيف أخرج من جوار رحمة اللَّه واهبط إلى دار البليّة ، فما حال من تورّط في الذّنوب واقتحم في المهالك والعيوب مدى عمره وطول زمانه وهو مع ذلك يطمع في دخول دار الخلد ونعم ما قيل :