حبيب الله الهاشمي الخوئي
5
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الملائكة لها عن ذكر إجراء الشّمس والقمر وتزيينها بالكواكب ومعلوم أنّ فتقها متقدّم على اختصاص بعضها ببعض الكواكب قلت : إنّ إشارته إلى تسوية السماوات إشارة جمليّة ، فكأنّه قدّر أوّلا أن خلق السّماوات كرة واحدة كما عليه بعض المفسرين ، ثم ذكر علياهنّ وسفلاهن لجريانهما مجرى السّطحين الدّاخل والخارج لتلك الكرة ، ثم أشار إلى بعض كمالاتها وهي الكواكب والشّمس والقمر جملة ، ثم بعد ذلك أراد التّفصيل فأشار إلى تفصيلها وتمييز بعضها عن بعض بالفتق وإسكان كلّ واحدة منهنّ ملاء معيّنا من الملائكة ، ثم عقب ذلك بتفصيل الملائكة ، ولا شك أن تقديم الاجمال وتعقيبه بالتفصيل أولى في الفصاحة انتهى . أقول : ظاهر كلمة ثمّ وظاهر سياق كلامه عليه السّلام أنّها هنا للتّرتيب الحقيقي فيستفاد منهما أن خلق السّماوات بعد خلق الشّمس والقمر والكواكب ، وبعد جعلها سببا ، ودعوى معلوميّة تقدّم الفتق على اختصاص بعضها ببعض الكواكب ممنوعة إذ لم يقم دليل على التقدّم ، بل يمكن أن يكون السّماوات السّبع مرتتقة مطبقة مخلوقة فيها الكواكب ، ثم فصّل بينها بالهواء ونحوه ، كما روي نظيره في مجمع البيان عن ابن عبّاس في تفسير الآية الشّريفة : * ( « أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » ) * . حيث قال : المعنى كما كانتا ملتزقتين منسدّتين ففصّلنا بينهما بالهواء ، عن ابن عبّاس وغيره انتهى . فان قيل : قد مضى في ثالث تنبيهات الفصل السّابق في حديث أبي جعفر عليه السّلام ما يدل على بطلان هذا التّفسير ، حيث أمر الشامي بالاستغفار عن زعم كون المراد بالرّتق والفتق الالتصاق والانفصال إلى آخر ما مضى . قلت : ما ذكرناه هنا من مجمع البيان إنّما هو على سبيل التّنظير ، ضرورة أنّ كلامنا في فتق السّماوات ، وتفسير ابن عبّاس كالحديث السّابق ناظران إلى