حبيب الله الهاشمي الخوئي
49
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومعنى اجالتها تحريكها وبعثها في انتزاع الصّور الجزئية كما للحسّ المشترك ، والمعاني الجزئية كما للوهم ( وفكر يتصرف بها ) أي صاحب حركات فكرية يتصرّف بها في أمور معاشه ومعاده ، وإلَّا فالقوّة المتفكَّرة في الانسان واحدة وهي القوّة المودعة في مقدم البطن الأوسط من الدّماغ من شأنها تركيب الصّور بالصّور والمعاني بالمعاني والمعاني بالصّور والصّور بالمعاني ( وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ) . المراد بالجوارح والأدوات إمّا معنى واحد وهي الأعضاء والآلات البدنيّة جميعا فإنها خادمة للنّفس النّاطقة وواسطة التقليب ، وإمّا أن المراد بالأولى الأعمّ وبالثّانية خصوص بعض الأعضاء ممّا يصحّ نسبة التّقليب والتّقلب اليه كاليد والرّجل والبصر والقلب ( ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل ) والمراد بالمعرفة هي القوّة العاقلة إذ الحقّ والباطل من الأمور الكليّة والتميّز بينها حظَّ العقل ( و ) هي المفرّقة أيضا بين ( الأذواق والمشام والألوان والأجناس ) . والمراد بالأذواق المذوقات المدركة بالذّوق وهي قوّة منبثّة في العصب المفروش على سطح اللَّسان التي يدرك بها الطعوم من الحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة وغيرها . وبالمشام المشمومات المدركة بالشمّ وهي قوّة مودعة في زائدتي مقدّم الدّماغ الشّبيهتين بحلمتي الثدي بها تدرك الروايح من الطيبة والمنتنة وغيرهما . وبالألوان المبصرات المدركة بحس البصر وهي قوّة مرتبة في العصبتين المجوفتين اللَّتين تتلاقيان فتفترقان إلى العينين التي بها يدرك الألوان من السّواد والبياض والحمرة والصّفرة والأشكال ( 1 ) والمقادير والحركات ونحوها .
--> ( 1 ) عطف على الألوان ، منه