حبيب الله الهاشمي الخوئي
47
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يا عبد اللَّه لا تقل هذا لأخيك فان اللَّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته . فانّ المستفاد من هذه الرّواية رجوع الضّمير في صورته إلى الرّجل المسبوب ، وإنّما لم يتعرّض الباقر عليه السّلام في الرّواية الأولى لردّه ولم يشر إلى تحريف الرّواية إمّا للتّقية أو إشارة إلى أنّ الرّواية على تقدير صحّتها أيضا لا دلالة فيها على ما هو مطلوب العامة من اعتقاد التّجسيم وإثبات الصّورة له ، سبحانه عمّا يقول الظالمون وتعالى علوّا كبيرا . وربّما يجاب بأنّ المراد أنّه على صورته لأنّه مظهر الصّفات الكماليّة الالهيّة ، أو يقال : إنّ الضّمير راجع إلى آدم أي صورته اللَّايقة به المناسبة له هذا . وقد تحقّق بما ذكرناه كلَّه معنى نفخ الرّوح ووجه المناسبة في إضافته إلى الضّمير الرّاجع إليه تعالى . وأمّا نفس الرّوح فاعلم أنّه قد يطلق على النّفس النّاطقة التي تزعم الحكماء أنّها مجردة ، وهي محلّ للعلوم والكمالات ومدبّرة للبدن ، وقد يطلق على الروح الحيواني وهو البخار اللَّطيف المنبعث من القلب السّاري في جميع أجزاء البدن ، ويمكن إرادة المعنيين كليهما من الرّوح المنفوخ في آدم ، وقد استفيد من قول الباقر عليه السّلام في الرّواية السّابقة : إنّ الرّوح متحرّك كالرّيح كون الرّوح متحرّكا سريعا في جميع أجزاء البدن وأنّه يجري آثاره في تجاويف أعضائه فيصلح البدن ويحيى ما دام فيه ، كما أنّ الرّيح متحرّك سريعا في أقطار العالم ويجري آثاره فيها فيصلح العالم بجريانه ويفسد بفقدانه . وفي الاحتجاج في جملة مسائل الزّنديق عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : فهل يوصف الرّوح بخفّة وثقل ووزن قال عليه السّلام : الرّوح بمنزلة الرّيح في الزّقّ إذا نفخت فيه امتلاء الزّقّ منها فلا يزيد في وزن الزّقّ ولوجها فيه ولا ينقصها خروجها منه كذلك الرّوح ليس لها ثقل ولا وزن ، قال : أخبرني ما جوهر الرّيح قال عليه السّلام :