حبيب الله الهاشمي الخوئي

45

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أكثر أو ليعلم النّاس التّأني في الأمور وعدم الاستعجال ، ومثله خلق السّماوات والأرض في ستّة أيام على ما نطق به القرآن الحكيم مع أنّه سبحانه كان قادرا على خلقها في طرفة عين ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ولو شاء أن يخلقها في أقلّ من لمح البصر لخلق ، ولكنّه جعل الانائة والمداراة مثالا لأمنائه وايجابا للحجّة على خلقه . ( و ) كيف كان فلما حلّ الأجل الذي اقتضت الحكمة فيه النّفخ ( نفخ فيها ) أي في الصّورة المستعدة لقبول النّفخ ( من روحه ) الذي اصطفاه على ساير الأرواح والمراد بنفخ الرّوح فيها إفاضته عليها ، استعير به عنها لأنّ نفخ الرّيح في الوعاء لما كان عبارة عن إدخال الرّيح في جوفه وكان الاحياء عبارة عن إفاضة النّفس على الجسد ويستلزم ذلك حلول القوى والأرواح في الجثّة باطنا وظاهرا حسن الاستعارة . قال بعض المتألهين : إنّ النّفخ لمّا كان عبارة عن تحريك هواء يشتعل به الحطب ونحوه كالفحم فالبدن كالفحم وهذا الرّوح كالهواء الذي في منافذ الفحم وأجوافه ، والنّفخ سبب لاشتعال الرّوح البخاري بنار النّفس وتنورها بنور الروح الامري فللنّفخ صورة وحقيقة ونتيجة ، فصورته إخراج الهواء من آلة النّفخ إلى جوف المنفوخ فيه حتّى تشتعل نارا وهذه الصّورة في حق اللَّه محال ، ولكن النتيجة والمسبب غير محال ، وقد يكنّى بالسّبب عن النتيجة والأثر المترتب عليه كقوله تعالى : * ( « غَضِبَ ا للهُ عَلَيْهِمْ » ) * « وَ * ( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ » ) * . وصورة الغضب عبارة عن نوع تغير في نفس الغضبان يتأذى به ونتيجته إهلاك المغضوب عليه أو جرحه وايلامه فعبر في حقّ اللَّه عن نتيجة الغضب بالغضب وعن نتيجة الانتقام بالانتقام ، فكذلك يمكن أن يقال هاهنا : إنه عبّر عمّا ينتج نتيجة النّفخ بالنفخ وإن لم يكن على صورة النّفخ ولكن نحن لا نكتفي في الأسماء التي هي مبادي