حبيب الله الهاشمي الخوئي

25

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

النّبي والأئمة عليهم السلام في تلك الليلة ، وإلَّا فالمقادير كما عرفت من الأزل إلى الأبد ثابتة في أم الكتاب هذا وبقي الكلام في أنّ المختلفين بالقضاء والأمرهم بعض الملائكة أو جميعهم ، قال النّيسابوري : قوله تعالى : تنزّل الملائكة ، يقتضي نزول كلّ الملائكة إما إلى السّماء الدّنيا وإمّا إلى الأرض ، وهو قول الأكثرين ، وعلى التّقديرين فانّ المكان لا يسعهم إلَّا على سبيل التّفاوت والنّزول فوجا فوجا كأهل الحجّ ، فانّهم على كثرتهم يدخلون الكعبة أفواجا انتهى كلامه على ما حكي عنه . ولكن الظاهر من كلمة منهم في كلام الامام عليه السّلام هو أنّ المتّصفين بهذا الوصف بعض الملائكة ، وهو الظاهر ممّا روي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل قال : إذا أتت ليلة القدر فيهبط من الملائكة إلى وليّ الأمراه ، والمستفاد من الأخبار الكثيرة أنّ جبرئيل من هذه الجملة ، ونصّ الآية الشريفة كون روح القدس منها أيضا ، وقد يفسّر بالرّوح الأمين وهو جبرئيل ، ولكن الظاهر أنّه غيره كما يدلّ عليه ما روي عن الصّادق عليه السّلام ، قال : إنّ الرّوح أعظم من جبرئيل إنّ جبرئيل من الملائكة والرّوح هو خلق أعظم من الملائكة ، أليس يقول اللَّه تبارك وتعالى : تنزّل الملائكة والروح . وفي شرح الصّحيفة قال : أتى رجل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يسأله عن الرّوح أليس هو جبرئيل فقال له : جبرئيل من الملائكة والرّوح غير جبرئيل ، فقال له : لقد قلت عظيما من القول ، ما أحد يزعم أن الرّوح غير جبرئيل ، فقال له علي عليه السّلام : إنك ضال تروي عن أهل الضّلال ، يقول اللَّه تبارك وتعالى لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( « أَتى أَمْرُ ا للهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوه ُ سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ » ) * والرّوح غير جبرئيل . وعنه عليه السّلام أيضا انّ له سبعين ألف وجه ، ولكلّ وجه سبعون ألف لسان ، لكلّ لسان سبعون لغة يسبّح اللَّه تعالى بتلك اللغات كلَّها ، ويخلق اللَّه تعالى من