حبيب الله الهاشمي الخوئي

66

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وجماعة من أنّه الدّلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى . ويعتمد البحث فيه على أركان أربعة . الركن الأول في طرفيه أعني المشبّه والمشبّه به وهما إمّا محسوسان وإمّا معقولان ، أو المشبّه عقلي والمشبّه به حسّي ، أو بالعكس اما الأول فكقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ يج ( 13 ) كأنّي بمسجدكم هذا كجؤ جوء سفينة ، وقوله عليه السلام في المخ لز ( 27 ) : فطرت بعنانها واستبددت برهانها كالجبل لا تحركه القواصف ، والمراد بالمحسوس ما كان مدركا بإحدى الحواس الخمس أعني حسّ البصر والسّمع والشمّ والذّوق واللَّمس واما الثاني فكقوله عليه السلام في المخ ص ز ( 97 ) : حتّى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده ، فانّ المتشابهين هاهنا هو انتقامهم من بني أمية وانتقام العبد من مولاه ، والانتقام معنى إضافيّ معقول ، ووجه الشبّه ذلتهم وذلة العبد . واما الثالث فكقوله عليه السلام في المخ كج ( 23 ) : فان الامر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر ، فانّ نزول ساير الأمورات معقول ، ونزول المطر محسوس ، وقوله عليه السلام في المخ مب ( 24 ) : فلم يبق منها الَّا صبابة كصبابة الاناء ، فانّ البقيّة من الدنيا معقولة والبقيّة في الاناء محسوسة . واما الرابع فكقول الشاعر : كأن ابيضاض البدر من بعد غيمه نجاة من البأساء بعد وقوع ومنع بعضهم من جواز هذا القسم نظرا إلى أنّ العلوم العقليّة مستفادة من الحواس ومنتهية إليها فكان المحسوس أصلا لذلك المعقول فتشبيهه به يوجب جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وهو غير جائز ، ولذلك لو حاول محاول المبالغة في وصف الشمس في الظهور والمسك في الطيب فقال الشّمس كالحجّة أي في الظهور والمسك كخلق فلان أي في الطيب كان سخيفا من القول . وردّ بأنّ الحواس وإن كانت طرقا للعلم إلَّا أنّها ليست كلّ الطرق له ، سلمنا ولكن نقول : الممنوع انما