حبيب الله الهاشمي الخوئي

64

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فان قيل : إذا كان اللفظ موضوعا لكلّ من المعنيين على الانفراد يكون استعماله فيهما معا من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للكلّ في الجزء حسبما صرّح به صاحب المعالم حيث قال في مقام الاستدلال على جواز الاستعمال في المفرد مجازا ما لفظه : ولنا على كونه مجازا في المفرد تبادر الوحدة منه عند إطلاق اللفظ فيفتقر في إرادة الجميع منه إلى الغاء قيد الوحدة فيصير اللفظ مستعملا في خلاف موضوعه لكن وجود العلاقة المصحّحة للتجوّز أعني علاقة الكلّ والجزء يجوّزه وقال أيضا في آخر كلامه : المراد أنّ اللفظ لما كان حقيقة في كلّ من المعنيين لكن مع قيد الوحدة كان استعماله في الجميع مقتضيا لالغاء اعتبار قيد الوحدة كما ذكرناه في اختصاص اللفظ ببعض الموضوع له أعني ما سوى قيد الوحدة ، فيكون من باب إطلاق اللفظ الموضوع للكلّ وإرادة الجزء . قلت : كون اللفظ موضوعا للمعنى منفردا بأن يكون قيد الوحدة والانفراد جزء للموضوع له ممنوع ، لأنّ المتبادر من اللفظ عند سماعه ليس إلا ذات المعنى لا هي مع الوحدة كما توهّمه صاحب المعالم ، مضافا إلى انّا نرى العارفين باللسان المتصدّين لترجمة الألفاظ لا يذكرون عند ترجمة اللفظ العربي باللغة العجميّة ونحوها إلا ما يفيد ذات المعنى في تلك اللغة من دون ذكر ما يفيد الوحدة ، فلو كانت جزء الموضوع له لزم الاتيان بما يفيده ، وليس فليس فافهم . وبعد التنزل والمماشاة نقول : إنّ المعتبر في علاقة الكلّ والجزء حسبما صرّح به الفاضل القمي أن يكون بين أجزاء الكلّ تركب حقيقي فحينئذ يجوز استعمال لفظ الكل في الجزء كاستعمال الأصابع في الأنامل في قوله تعالى : * ( « يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ » ) * واليد في الأصابع إلى نصف الكفّ في قوله : * ( « والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » ) * وإلى الزّند في قوله : * ( « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ » ) * .