حبيب الله الهاشمي الخوئي
62
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لأنّه يكون حينئذ اندراج أحد المعنيين في المجموع نظير اندراج الواحد في العشرة إلَّا إنّك قد عرفت تنصيص جماعة من الاصوليّين على خروج الاستعمال المذكور من محلّ الكلام ، وهو الموافق للتّحقيق ، ضرورة كون الاستعمال المذكور على تقدير صحّته مجازا قطعا كما ذهب إليه الشارح ، مع أنّ من أرباب الأقوال من يقول بكون استعمال المشترك في أكثر من معنى حقيقة ، ومحلّ النّزاع لا بدّ أن يتوارد عليه الأقوال . فان قلت سلمنا خروج الاستعمال على النّهج المذكور أعني المجموع من حيث المجموع عن معقد الكلام ، ولكن نريد أن تبيّن لنا مقتضى التّحقيق في جواز هذا الاستعمال وعدمه . قلت الحقّ فيه هو الجواز ولكن مجازا في الجملة ، وقد حكي عن الباغنوي دعواه الاتفاق على ذلك ، أعني الجواز بالمجاز ، ومنعه الفاضل القمي مطلقا لانتفاء الوضع والعلاقة المصحّحة ، ومنهم من منعه أيضا مدّعيا عليه الوفاق وهو سهو بين ، وقال صاحب الفصول : لا نزاع في جوازه في الجملة فمع ثبوت الوضع يكون حقيقة ومع انتفائه يتبع العلاقة فيجوز مجازا ، كلفظ الشمس المشترك بين الجرم والنّور إذا استعمل في المجموع حقيقة أو مجازا . أقول : وهذا هو الحقّ الذي لا ريب فيه ، وحيث إنّ الوضع لم يثبت فالجواز إنما يكون مجازا ، وعليه فالمدار على العلاقة فقد توجد في بعض الموارد علاقة وحلاوة تفي بتجويز ذلك الاستعمال ، كما في لفظ البيع ، فانّه موضوع في اللغة لكلّ واحد من النّقل والانتقال . قال في القاموس : باعه يبيعه بيعا ومبيعا والقياس مباعا إذا باعه وإذا اشتراه ضدّ انتهى . وقد استعمل في قوله تعالى * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * في الايجاب والقبول معا ، وعليه فيجوز استعمال القرء في مجموع الطهر والحيض ، والعين في مجموع الذّهب والفضّة لعدم الاستهجان العرفي وحصول الرّبط بينهما في نظرهم ، بخلاف اطلاق العين على مجموع الجاسوس وكفّة الميزان ، أو الرّكبة والينبوع ، لعدم الرّبط عرفا بين الكلّ وكلّ واحد من المعنيين وهو واضح .