حبيب الله الهاشمي الخوئي

53

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللهمّ إلَّا أن يراد بالمعاني المتعددة تلك الأفراد العديدة ويكون المقصود حينئذ أن المتواطي لفظ متناول لأفراد متعددة لكن تناوله لها ليس من حيث إنّها متعددة بل من حيث اندراجها تحت مفهومه العام ، وهو مع ما فيه من التكلف كما ترى موجب لانتفاض الحدّ بالتّثنية والجمع كرجلين ورجال ، فلا بدّ على ذلك أن يضمّ إليه ما يدلّ على كون التناول على سبيل البدل ، وبعد اللتيا واللَّتي فالأولى أن يعرّف بأنّه اللفظ الواحد الموضوع لمعان متعددة من غير ملاحظة النّسبة في الوضع الثّاني مع الوضع الأوّل ولا اشتهار فيه مع هجر الأوّل . فيخرج بالقيد الأول الألفاظ المتباينة ، وبالقيد الثّاني العلم والمتواطي فانّ معناهما واحد وإن كان للثاني أفراد عديدة ، واللفظ الذي حقيقة في معنى ومجاز في آخر كلفظ الأسد ، وبالقيد الثالث المنقول ، وبالرّابع المرتجل ، ويمكن الاستغناء بالرّابع عن الثالث ، لأنّ المعنى الأوّل فيه أيضا مهجور كما أن الثّاني مشهور فافهم جيدا . المسألة الثانية اختلفوا في إمكان الاشتراك وعدمه والحق هو الامكان ، لأنّه واقع فيكون ممكنا ، أمّا الكبرى فظاهر ، وأمّا الصّغرى فلما سنبيّنه في المسألة الآتية ، وأيضا لا امتناع في أن يضع قوم لفظا لمعنى ثم يضعه آخرون لآخر ، ويشيع الوضعان فيحصل الاشتراك ، هذا فيما لو تعدد الواضعون ، وأمّا في صورة الاتحاد فربّما يكون غرض المخاطب بالكسر اعلام المخاطب ما في ضميره على سبيل الاجمال كما يتعلق غرضه بالاعلام على سبيل التّفصيل ، فاقتضت الحكمة وضع المشترك طلبا لفائدة العلم الاجمالي كما اقتضت وضع المنفرد طلبا لفائدة العلم التّفصيلي . واحتجّ القائلون بالامتناع بأنّه مع ذكر القرينة يكون تطويلا بلا طائل ، وإلَّا كان مخلا بالتّفاهم المقصود من وضع الألفاظ توضيحه انّ القصد بالوضع إعلام ما في الضمير وهو إنّما يحصل لو كان اللفظ الواحد له معنى واحد ، ومع تعدد المعاني لا يفهم المخاطب فيختل الفائدة وفيه انّا لا نسلم اختلال التّفاهم والعراء