حبيب الله الهاشمي الخوئي
37
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مع أنه يتجه على شرطه الأوّل وجود المجاز في الجزء والكلّ الذي ليس فيه هذا الشرط أيضا ، فانا نرى اطلاقهم لليد على الانسان مع أنه لا ينتفي الانسان بانتفائها قال سبحانه : * ( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * و * ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ) * و * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) * اى خسرت نفسه كما عن مقاتل ، وفي الحديث المشهور : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » وقال الشّاعر : خليلي أملك منّي بالَّذي كسبت يدي ومالي فيما يقتني طمع وعلى شرطه الثاني انا نرى كثيرا عدم تجويزهم للاطلاق مع وجود هذا الشّرط ، فهل تجد أحدا يقول قطعت انسانا إذا قطع يده ، أو قلعت انسانا إذا قلع عينه ونحو ذلك ، وأوضح من ذلك انّهم جعلوا من جملة العلائق علاقة المحل والحال كما في جرى النّهر ، وسال الميزاب ، وعلاقة المجاورة كما في * ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) * مع انّه لا تأتي لك أن تقول : جمعت النّهر والميزاب بإرادة مائهما ، أو ضربت القرية أو ضحكت القرية بإرادة أهلها ، للاستهجان العرفي ، وهذا كله دليل على صحة التّجوز كلما وجد العلاقات المعهودة ، ويدلّ على صحتها مع عدمها تجويزهم للتّجوز بأسباب مجهولة العناوين كما في مجازات الحروف التي منها ما تطرق إلى أدوات الاستفهام ، كالاستبطاء في قولهم : كم دعوتك ، والتعجب في مثل : * ( ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ) * والتّنبيه على الضّلال في نحو * ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) * وقد صرّح العلامة التّفتازاني عند الكلام على هذه المعاني : بأن تحقيق كيفيّة هذا المجاز وبيان أنّه من أيّ نوع من أنواعه ، ممّا لم يحم أحد حوله ،