حبيب الله الهاشمي الخوئي

31

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وزمن كنود » وفي الخطبة ( فب ) : « أرهقتهم المنايا دون الآمال وشذّ بهم عنها تحزّم الآجال » وفيها أيضا : « وأنصب الخوف بدنه ، وأسهر التّهجّد غرار نومه ، وأظمأ الرّجاء هواجر يومه ، وأظلف الزّهد شهواته » . إلى غير ذلك ممّا يطَّلع عليه المتتبّع الخبير وبالتّأمّل فيما قدّمنا تعرف وجوه التّجوز فيما ذكر هذا ، وينبغي أن يعلم أنّ المجاز العقلي كما يجري في النّسبة الاسناديّة ، كذلك يجري في غيرها من النّسبة الاضافيّة والايقاعيّة ، قال اللَّه سبحانه : * ( وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ) * و * ( مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * و * ( لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ) * . ونحو أجريت النّهر ، ونوّمت الليل ، ونحوها . المسألة الرابعة اختلفوا في أنّ المجازات هل يلزم فيها نقل الآحاد ، أم الاعتبار بوجود العلاقة ، وبعبارة أخرى هل اللازم في المجاز نقل خصوصياته من العرب ، أم يكفي حصول العلم أو الظن من استقراء كلامهم برخصتهم لملاحظة نوع العلاقة في استعمال اللفظ فيما يناسب المعنى الحقيقي فيقاس عليه كلما ورد من المجازات الحادثة ولا يحتاج إلى النّقل . ذهب جماعة منهم الفخر الرّازي والاسفرايني على ما حكي عنهما إلى الأوّل وذهب الأكثرون ومنهم العلامة الحلي ( قده ) في التّهذيب والنّهاية ، والعميدي والتّفتازاني والمرتضى في محكي الذّريعة ، والشيخ البهائي وتلميذه الشّارح الجواد والحاجبي والعضدي والفاضل القمي ( ره ) إلى الثّاني .