حبيب الله الهاشمي الخوئي
25
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وضع له ، اه إلَّا أنّه يذبّ عنه بما قدمناه في البحث الثّاني من المقدّمة من انّها لشدّة الامتزاج خرجت من التركيب إلى الافراد ، ومنزّلة منزلة الكلمة الواحدة فافهم وتدبّر هذا كله في الحقيقة اللغويّة . المسألة الثالثة في الحقيقة العقلية وعرّفها الشّيخ عبد القاهر بأنّها كلّ جملة وضعتها على أنّ الحكم المفاد بها على ما هو عليه في العقل وواقع موقعه ، مثل خلق اللَّه الخلق ، وأنشأ العالم ، وربّما يورد عليه بعدم انعكاسه ، لخروج مثل قول الدّهري : أنبت الرّبيع البقل ، وقول الجاهل : شفى الطبيب المريض ، منه لأنّ الحكم هاهنا ليس على ما هو عليه في العقل ، وأجيب بأنّ قوله واقع موقعه تفسير لما سبقه ، ولا شكّ أن الحكم في هذين القولين واقع موقعه في زعم القائل . والأحسن ما عرفها به في التلخيص ، حيث قال : هي اسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلم في الظَّاهر ، قال التّفتازاني : المراد بمعنى الفعل : المصدر ، واسم الفاعل ، والمفعول ، والصّفة المشبّهة ، واسم التفضيل ، والظَّرف . والمراد بما هو له : الشّيء الذي يكون ذلك الفعل أو معناه له كالفاعل في المبني للفاعل ، والمفعول في المبني للمفعول ، مثل ضرب زيد عمروا ، وضرب عمرو ، فان الضّاربية لزيد والمضروبيّة لعمرو . وقوله : عند المتكلم ، لادخال ما طابق الاعتقاد دون الواقع . وقوله : في الظَّاهر لادخال ما خالف الاعتقاد ، سواء طابق الواقع أم لا ، إذ المراد به اسناد الفعل أو معناه إلى ما يكون هو له عند المتكلم فيما يفهم من ظاهر كلامه ، بأن لا ينصب قرينة على أن ذلك خلاف معتقده . فدخل في التعريف ما طابق الواقع والاعتقاد ، كقول المؤمن : أنبت اللَّه البقل ، وما طابق الاعتقاد فقط ، كقول الدّهري : أنبت الرّبيع البقل ، وما خالف الاعتقاد دون الواقع ، كقول الدّهري لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها منه : أنبت اللَّه البقل ، وما خالف الاعتقاد والواقع جميعا ، كقولك : جاء زيد وأنت خاصّة تعلم أنّه لم يجيء دون المخاطب ، إذ لو علم المخاطب أيضا عدم مجيئه لما تعيّن كونه حقيقة ،