حبيب الله الهاشمي الخوئي
7
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إحداها انّي ضبطت في الشرح أعداد ما في المتن من الخطب المختارة والكلام المختار وغيرهما ، والداعي لذلك الضبط والتعداد تسهيل الأمر للطالبين ، وسهولة الحوالة والتناول للمتناولين ، فانّه ربّما يذكر في شرح كلام له عليه السلام آيات شريفة ، وروايات لطيفة ، وتحقيقات عميقة ، ونكات أنيقة ، ثمّ يجيء كلام آخر له عليه السلام على نسق كلامه السابق يقتضي شرحه ذكر ما تقدّم ذكره استظهارا أو استشهادا . وربّما يكون أحد كلاميه تفسيرا لكلامه الآخر ، أو يكون الكلامان كلاهما ملتقطين من كلام واحد ، فتمس الحاجة إلى الإحالة إلى ما تقدّم تارة ، وإلى الإشارة إلى ما تأخّر أخرى ، إذ إعادة ما تقدّم في السابق ، وتقديم ما يأتي في اللَّاحق يوجب الإطناب والتكرار ، المستهجن عند اولي الأبصار . الثانية انّي رمت أن أفصّل مباسط خطبه عليه السلام ومفصّلات كلامه بفصول معدودة مضبوطة ، وربّما ذيلتها بتذييلات رائقة ، وأردفتها بتنبيهات فائقة ، حسبما اقتضته الحال والمجال ، والغرض من تقطيع الأصول في ضمن تلك الفصول ، سهولة الإحاطة بأقطار ما نذكرها في الشرح ، وغيرة على عقايل كلامه سلام اللَّه عليه وآله كيلا يبعد العهد بها بطول الشّرح فتنسى ، وفيه أيضا من تسهيل الحوالة والتعاطي ما لا يخفى . الثالثة انّي فصّلت بين اللَّغة والمعنى والإعراب ، وميّزت بين القشر واللباب وأشرت في اللغات إلى المواد وما عساه يشكل من الهيئات ، ليتّضح مباني الكلمات ، وأوردت في الاعراب من النكات العربية ، واللَّطايف الأدبية ما فيه تشحيذ للأذهان وتقريب للأفهام ، وأتيت في بيان المعنى لكلّ من الفقر ، بما يناسبها من الآيات والروايات والأثر ، استنادا واستدلالا ، أو لمحض المناسبة والارتباط ، والغرض بذلك سوق ماء العلم الفرات ، من جداول تلك الفقرات ، وما يتلوها من الآيات والروايات ، إلى أراضي القلوب الزكيّة ، ليخرج به من الثمرات ما هي أغذية الأرواح والقلوب ، وفواكه الألباب والعقول ، * ( « وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ و » ) *