الميرزا القمي

96

مناهج الأحكام

انظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول ( 1 ) . وما رواه الصدوق ( 2 ) مرسلا ، والكليني ( 3 ) مسندا عن الصادق ( عليه السلام ) قال : لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم ، ولو أخذوا ما نهاهم عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم ، حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق ، فتأمل . وأما الاتكال على عدم جواز اجتماع الأمر والنهي ، كما هو المشهور بين الشيعة والمعتزلة ، فلا يتم ، وتحقيقه في الأصول وقيد الاختيار إنما يناسب الاستدلال بالمسألة الأصولية كما لا يخفى . فروع : الأول : هل يعتبر شاهد الحال بعد الغصب أيضا - بمعنى الاكتفاء بشاهد الحال برضاء المالك - أم لا ؟ الظاهر أن الغصب لا يمنع عن ذلك ، ولا يتفاوت الحكم وإن كان المصلي هو الغاصب ، لكن الأغلب في الأحوال عدم رضاء المالك بتصرف الغاصب . ففرض ثبوت شاهد الحال له محل تأمل ، ولذا خصصه بعضهم بغير الغاصب . ويضعف هاهنا التمسك بالاستصحاب من هذه الجهة . الثاني : لا فرق في الغصب بين غصب الحق والملك ، فلو غصب مكانا مباحا وضع الغير عليه اليد وحازه فحكمه هكذا ، ويبطل الصلاة فيه بالنظر إلى المسألة الأصولية ، والخبرين والإجماع أيضا لو عد هذا من الغصب ، والظاهر أنه منه . ولا يمكن القول بأنه بعد غصب الحق وأخذه من يد من تقدم عليه صار هو وغيره سواء ، لأنه متصرف في كل آن من الآنات في حق الغير ، وهو نفس المحرم والغصب . نعم لو مات الأول أو قطع النظر عن ذلك بالمرة لأمكن القول بالصحة ، فتأمل .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 83 ص 284 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 57 ح 1694 . ( 3 ) الكافي : ج 4 ص 32 ح 4 .