الميرزا القمي
86
مناهج الأحكام
فيبقى من الأخبار صحيحة حريز ، وحسنة العلاء بن سيابة الأولى وما في معناها ، ورواية سلمة بن كهيل ، وأما الآية فقد عرفت حاله . فهذه الأخبار بظاهرها تدل على الاكتفاء بظاهر الاسلام ، والتي قبلها تدل - مضافا إلى ذلك - على اعتبار حسن الظاهر في الجملة ، وصحيحة ابن أبي يعفور تدل على حسن الظاهر بالتفصيل الذي ذكرنا ، لكن الأخبار التي تدل على اعتبار مطلق الصلاح ، وحسن الظاهر فهي في غاية الظهور في إرادة التفصيل المذكور ، فإن لم نقل : إنه المتبادر منها ، فلا نقول : إن المتبادر خلافها ، فلا يجوز للخصم الاستدلال بها ، سيما مع ملاحظة استصحاب اشتغال الذمة بتحصيل العادل ، غاية الأمر الظهور فتكون مطلقات ، فتحمل على المقيد ، لاعتضاده بالأصل والاستصحاب والشهرة العظيمة ، حتى قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) - بعد ما ذكر الاكتفاء بظاهر الاسلام ، وأن حال السلف يشهد به - : إن المشهور الآن بل المذهب خلافه ( 1 ) ، مع أن معلومية ذلك من أحوال السلف أيضا غير معلوم . فالصدوق أورد صحيحة ابن أبي يعفور في باب العدالة ، ثم ذكر باب من ترد شهادته ، فعلم أن من تقبل شهادته عنده من كان متصفا بما فيها ، وهو المنقول عن عبارات أكثرهم ، كالمفيد ( 2 ) والشيخ في النهاية ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) وابن البراج ( 5 ) ، حيث نقل عن كل منهم : أنها أن يعرف بالستر والصلاح واجتناب الكبائر ، وأن يكون معروفا بالورع عن محارم الله . ويمكن أن يكون مراد الشيخ في الخلاف ( 6 ) أيضا أن التفتيش عن الباطن وترقب الخلوات لم يكن معهودا في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعده ، وأن يكون مراده الطعن على من يعتبر الملكة الباطنية وتحصيل العلم بذلك . ويؤيد ما ذكرنا ما نقله المحقق في المعارف ( 7 ) عن الشيخ في أن عدم السعي
--> ( 1 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 402 . ( 2 ) المقنعة : ص 725 . ( 3 ) النهاية : ج 2 ص 52 . ( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 217 . ( 5 ) المهذب : ج 2 ص 556 . ( 6 ) الخلاف : ج 6 ص 217 المسألة 10 . ( 7 ) هكذا في الأصل ، ولعله من سهو القلم ، والعبارة موجودة في المعارج : ص 200 .