الميرزا القمي
83
مناهج الأحكام
الثاني : قوله تعالى : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( 1 ) ، مع قوله تعالى : * ( فاستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * ( 2 ) ، ومفهومه أنه لا بد أن يكون عدلا ليؤخذ خبره ، إذ لا واسطة في نفس الأمر بين الفسق والعدالة ، والشهادة من أقسام الخبر ، والتقريب ما مر . ويمكن الجواب عنه بمثل ما مر ، لكن العلة المنصوصة يشكل معها الاكتفاء بمثل حسن الظاهر بهذا المقدار . ولا يرد عليه ما أورده المجيب هاهنا ، إذ هو من قبيل مفهوم الشرط . وأما ما يقال من أنه يدل على أن من لم يعلم فسقه يجب قبول خبره وشهادته فهو مدفوع بما ذكرنا أولا . الثالث : أن العدالة معتبرة في الإمام والشهادة ، بالإجماع والآيات والأخبار . ولا ريب أن المراد من ذلك ليس معناها اللغوي ، بل هي أمر شرعي ، فلا تحصل براءة الذمة من هذا التكليف إلا بملاحظة ذلك ، والتفتيش والتفحص حتى يحصل العلم بذلك ، أو الظن الغالب . ويمكن دفعه بأن البراءة اليقينية غير لازمة ، بل يكفي الظنية ، وقد عرفت أن الأخبار يحكم بذلك . الرابع : ما رواه الصدوق ( رحمه الله ) في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عز وجل عليها النار ، من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك . والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه ، حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في
--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) البقرة : 282 .