الميرزا القمي
76
مناهج الأحكام
وقد روى الصدوق في عيون أخبار الرضا أيضا - بطرق متعددة فيما كتب به الرضا ( عليه السلام ) للمأمون - عن الفضل بن شاذان : إن الكبائر هي : قتل النفس التي حرم الله تعالى ، والزنا ، والسرقة ( 1 ) . . . إلى آخر الحديث . والظاهر أن كلها مما توعد عليها في القرآن . المقام الثالث : في أنه يشترط عدم ظهور مسقطات المروة في العدالة أم لا ؟ والمشهور بين الأصحاب كما نسب إليهم الشهيد الثاني ( 2 ) وغيره اعتبار ذلك . ثم قد يجعل ذلك شرطا في تحقق العدالة ، كما هو المشهور ، وقد يجعل خارجا عنها شرطا للإمامة والشهادة ، وقد صرح باعتبارها الشيخ في المبسوط ( 3 ) وابن الجنيد ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) والفاضلان ( 6 ) وسائر المتأخرين . وهي على ما ذكره الشهيد الثاني في روض الجنان : أنها ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرمات ، بحيث لا يبلغ حد الإصرار ، كالأكل في الأسواق والمجامع ، والبول في الشوارع وقت سلوك الناس ، وكشف الرأس عند من ليس كذلك ، وأشباه ذلك مما يستهجن من أمثاله ويستنكر ممن هو على مثل حاله ، وكسرقة لقمة ، والتطفيف بحبة في الصغائر ، ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس ، وتفاوت مراتبهم وأزمنتهم وأمكنتهم ، فقد يكون الشئ مطلوبا في وقت ، مرغوبا عنه في آخر بالنسبة إلى ما ذكر . أما ما ورد الشرع برجحانه كالاكتحال بالأثمد ، والحناء فلا حرج فيه وإن أنكره المعظم ، واستهجنه العامة في أكثر البلاد ( 7 ) ، انتهى . وقال في المسالك في وجه الإشتراط : إن طرح المروة إما أن يكون لخبل
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 125 ح 1 . ( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 169 . ( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 217 . ( 4 ) راجع مختلف الشيعة : ج 8 ص 483 . ( 5 ) الوسيلة : ص 230 . ( 6 ) قواعد الأحكام : ج 3 ص 495 ، شرائع الاسلام : ج 4 ص 126 . ( 7 ) روض الجنان : ص 289 س 7 .