الميرزا القمي
69
مناهج الأحكام
وروى الكليني في القوي لمحمد بن حمران - والظاهر أنه ابن أعين ، بقرينة رواية ابن أبي عمير عنه - عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن العبد إذا أذنب ذنبا أجل من غدوة إلى الليل ، فإن استغفر الله لم يكتب عليه ( 1 ) . وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من عمل سيئة أجل فيها سبع ساعات من النهار ، فإن قال : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه - ثلاث مرات - لم يكتب عليه ( 2 ) . وبمضمونهما صحيحة عبد الله بن سنان ( 3 ) ، ورواية عبد الصمد بن بشير ( 4 ) . وأيضا التوبة فعل من أفعال المسلمين ، والأصل فيها الصحة ، فعدم العلم بعدم الصحة يكفي في ذلك . اللهم إلا أن يقال : إنها من قبيل العبادات ، وإنها أسامي للصحيحة ، والعلم بالصحة لا يحصل لنا الآن ، فإن كان يجري أصالة الصحة في مثلها فهو ، وإلا فالإشكال باق بحاله . فإذا لم يتم استدلالهم على ما ذكروه بما ذكرنا فالحق هو المشهور من اشتراط ترك الكبائر فقط وعدم الإصرار على الصغائر ، لأنه لا قائل بالفصل ، ولما سيأتي من الخبر ، ولأن المجتنب من الكبائر لا ذنب له بحكم الآية وتفسيرها ، فهو في حكم التائب دائما . وأما أن الإصرار في الصغيرة يضر ، فلأنها تصير كبيرة بذلك ، كما نطقت به الأخبار ، وقد تقدم شطر منها . ومعنى الإصرار هو المداومة على الفعل وإكثاره ، أو العزم على الفعل ثانيا ، والظاهر عدم التفرقة بين كون النوع واحدا أو مختلفا ، وربما خص بعضهم ذلك بصورة الاتحاد وليس بشئ . وأما فعل الصغيرة مع عدم قصد العود ولا قصد العدم ولا الالتفات إلى التوبة ،
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 437 ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 437 ح 2 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 439 ح 9 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 437 ح 3 .