الميرزا القمي
62
مناهج الأحكام
للمشترط لترك المحارم مطلقا إثبات انتفاء الصغائر ، وكون المحارم كلها كبائر ، أو بيان عدم التفرقة بين الصغائر والكبائر في لزوم الاجتناب بالدليل الخارج من تلك الأخبار . والظاهر أن المشترطين لتركها مطلقا بناؤهم على أن المحارم كلها كبائر ، فيرجع النزاع في ذلك في الحقيقة إلى ثبوت الصغائر وعدمها . فالكلام إذن في مقامات ثلاثة : ثبوت الصغائر وعدمها ، وتعداد الكبائر وأنواعها ، ولزوم اجتناب ما يستلزم سقوط المروة وعدمها . المقام الأول : في أن المعاصي تنقسم على قسمين : صغيرة وكبيرة ، وهو المشهور بين أصحابنا ، سيما المتأخرين ، وظاهر جماعة منهم ، كالمفيد ( 1 ) وابن البراج ( 2 ) وأبي الصلاح ( 3 ) والشيخ في العدة ( 4 ) والطبرسي ( 5 ) وابن إدريس ( 6 ) أنها كلها كبائر ، حتى قال الطبرسي في تفسيره : وإلى هذا ذهب أصحابنا رضي الله عنهم ، فإنهم قالوا : المعاصي كلها كبيرة ، لكن بعضها أكبر من بعض ، وليس في الذنوب صغيرة إلا بالإضافة إلى ما هو أكبر ( 7 ) . وقال ابن إدريس - بعد نقل القول بالتفصيل عن الشيخ في المبسوط - : وهذا القول لم يذهب إليه في غير هذا الكتاب ، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ، لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها . وما خرجه واستدل به من أنه يؤدي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي فغير واضح ، لأنه قادر على التوبة من ذلك الصغيرة ، فإذا تاب قبلت شهادته ، وليست التوبة مما يتعذر على انسان دون انسان ، ولا شك أن القول تخريج لبعض المخالفين ، فاختاره شيخنا هاهنا ، ونصره وأورده
--> ( 1 ) مصنفات الشيخ المفيد ( أوائل المقالات ) : ج 4 ص 83 . ( 2 ) كما في مختلف الشيعة : ج 8 ص 482 . ( 3 ) الكافي في الفقه : ص 435 . ( 4 ) عدة الأصول : ج 1 ص 359 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 3 ص 38 . ( 6 ) السرائر : ج 2 ص 117 - 118 . ( 7 ) مجمع البيان : ج 3 ص 38 .