الميرزا القمي
55
مناهج الأحكام
عنده أحد الأمرين فالإتيان بها ليس إتيانا بالمحرم عمدا ، الذي هو حرام . وبالجملة : القدر الثابت من حرمة الجمعة مثلا على سبيل التسليم هو ما أفاده أدلة اشتراط الإذن ، من أن الجمعة التي أريد أن يجعل جمعة حقيقة - وهي التي يسقط بها الظهر - لا يجوز إلا بذلك ، أما فعلها حرام مطلقا وإن لم يجعل مسقطا للظهر وجمع بينها وبين الظهر فلم يثبت . فإن قلت : سلمنا عدم ثبوت الحرمة ، لكنه لا دليل على الجواز والصحة ، فيكون فعله تشريعا محرما ، فكيف تجعله احتياطا ومنشأ للثواب ؟ قلت : سلمنا عدم الدليل ، لكن التشريع والمحرم إنما هو إذا جعل هذا ما أراده الشارع وأدخل فعله في الدين بعنوان الحكم الشرعي ، مع أنا لا نسلم عدم الدليل ، أما على القول بوجوب الاحتياط - كما هو أحد الوجوه والأحوال - فالدليل هو وجوب المقدمة شرعا أو عقلا ، وأما على القول بالاستحباب فما دل على رجحان الاحتياط من العقل والنقل . فإن قلت : العبادة توقيفية ، لا بد من بيان الشارع ، فما لم يثبت منه فكيف تجعله عبادة ؟ قلت : لا أخترع عبادة حتى أكون مخترعا للشرع ، بل أفعل ما يحتمل أن يكون هو مخترع الشارع ، فلعلي أصيب بما أراده منه ، والإتيان بالمحتملات ليس نفس البت بأنه هو مراده ، وأنه هو في نفسه هيئة شرعية أرادها الشارع . وبالجملة : فالاحتياط أمر مرغوب فيه مندوب إليه ، فلا تتركه . هذا ، وقد بقي الكلام فيما ذكرناه في صدر المقال ، وأنه على تقدير إطلاق الجواز هل يشترط وجود فقيه جامع لشرائط الفتوى أم لا ؟ ظاهر الأكثر عدم الاشتراط ، وهم بين مصرح بالعدم ، كعبارة أبي الصلاح ( 1 ) وعبارة الشهيد في الذكرى ( 2 ) ، وهو الظاهر من كلام الباقين ، فقال الشيخ في
--> ( 1 ) الكافي في الفقه : ص 151 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 231 س 11 .